التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣١ - المستفاد من حديث الثقلين امور
ممدود من السماء إلى الأرض كالقرآن، و هو كناية عن أنّهم واسطة بين اللّه تعالى و بين خلقه، و أنّ أقوالهم عن اللّه تعالى، و لو لم يكونوا معصومين لم يكونوا كذلك.
و في أنّهم لن يفارقوا القرآن و لا يفارقهم مدّة عمر الدنيا. و لو أنّهم أخطأوا أو أذنبوا لفارقوا القرآن و فارقهم.
و في عدم جواز مفارقتهم بتقدّم عليهم بجعل نفسه إماما لهم، أو تقصير عنهم و ائتمام بغيرهم، كما لا يجوز التقدّم على القرآن بالإفتاء بغير ما فيه أو التقصير عنه باتّباع أقوال مخالفيه.
و في عدم جواز تعليمهم و ردّ أقوالهم، و لو كانوا يجهلون شيئا لوجب تعليمهم، و لم يُنْهَ عن ردّ قولهم.
و دلّت هذه الأحاديث أيضا على أنّ منهم من هذه صفته في كلّ عصر و زمان بدليل قوله صلى الله عليه و آله و سلم: إنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض، و أنّ اللطيف الخبير أخبره بذلك.
و ورود الحوض كناية عن انقضاء عمر الدنيا. فلو خلا زمان من أحدهما لم يصدق أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليه الحوض»[١].
ثالثا: أنّهم الراسخون في العلم و المصداق الأوفى لوصف أهل الذكر، الذين يعلمون تفسير القرآن و تأويله، فهم وحدهم مراجع الامّة، في فهم معاني الكتاب و درس آياته عبر العصور، إنّهم أبواب الهدى و مصابيح الدّجى و سفن النجاة.
قال الهيثميّ- في مقارنة لطيفة بين «الكتاب» و «العترة»-: سَمّى رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم القرآن و عترته ثَقَلين؛ لأنّ الثَقَل كلّ نفيس خطير مصون. و هذان كذلك؛ إذ كلّ منهما معدن للعلوم اللّدُنيّة و الأسرار و الحكم العليّة و الأحكام الشرعيّة. و لذا حثّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم على الاقتداء و التمسّك بهم و التعلّم منهم، و قال: «الحمد للّه الذي جعل فينا الحكمة أهل البيت». و قيل: سُمّيا ثَقَلين؛ لثقل وجوب رعاية حقوقهما.
[١] -. أعيان الشيعة، ج ١، ص ٣٧٠، في السابع من دلائل فضل عليّ عليه السلام على سائر الصحابة؛ و نقله الغدير، ج ٣، ص ٢٩٧- ٢٩٨.