التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٠ - المستفاد من حديث الثقلين امور
رواية «كتاب اللّه و سنّتي». و قال: و هي المراد من الأحاديث المقتصرة على الكتاب؛ لأنّ السنّة مبيّنة له فأغنى ذكره عن ذكرها. قال: و الحاصل أنّ الحثّ وقع على التمسّك بالكتاب و بالسنّة، و بالعلماء بهما من أهل البيت. و أخيرا قال: و يستفاد من مجموع ذلك بقاء الامور الثلاثة إلى قيام الساعة.
ملحوظة: قال الهيثميّ: إنّ للحديث طرقا كثيرة وردت عن نيّف و عشرين صحابيّا.
و في بعض تلك الطرق أنّه صلى الله عليه و آله و سلم قال ذلك بحجّة الوداع بعرفة، و في اخرى أنّه قاله بالمدينة في مرضه و قد امتلأت الهجرة بأصحابه، و في ثالثة أنّه قال ذلك بغدير خمّ، و في رابعة أنّه قال لمّا قام خطيبا بعد انصرافه من الطائف.
قال: و لا تنافي؛ إذ لا مانع من أنّه صلى الله عليه و آله و سلم كرّر عليهم ذلك في تلك المواطن و غيرها اهتماما بشأن الكتاب العزيز و العترة الطاهرة[١].
ثانيا: تداومُ إمامتهم ما تداومت أيّام هذه الامّة عبر الأزمان، و كونهم مراجع الخلق بعد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم في فهم الشريعة و معاني القرآن، مرجعيّة عاصمة، نظير عصمة القرآن، و مرجعيّته عبر الخلود.
قال السيّد الأمين العامليّ- بعد ذكر أحاديث الثقلين التي رواها أجلّاء علماء السنّة و أكابر محدِّثيهم، في صحاحهم بأسانيدهم المتعدّدة، و اتّفق على روايتها الفريقان-:
«دلّت هذه الأحاديث على عصمة أهل البيت من الذنوب و الخطأ، لمساواتهم فيها بالقرآن الثابت عصمته، في أنّهم أحد الثقلين المُخلَّفين فيالناس، و في الأمر بالتمسّك بهم كالتمسّك بالقرآن. و لو كان الخطأ يقع منهم لما صحّ الأمر بالتمسّك بهم الذي هو عبارة عن: جعل أقوالهم و أفعالهم حجّة. و في أنّ المتمسّك بهم لا يضلّ كما لا يضلّ المتمسّك بالقرآن. و لو وقع منهم الذنب أو الخطأ لكان المتمسّك بهم يضلّ. و أنّ في اتّباعهم الهدى و النور كما في القرآن، و لو لم يكونوا معصومين لكان في اتّباعهم الضلال. و في أنّهم حبل
[١] -. الصواعق المحرقة، ص ٨٩- ٩٠.