التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٥ - نماذج من تفاسير مأثورة عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم
كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ»[١].
١٨. و لمّا نزلت الآية: «وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ»[٢] قالوا:
يا رسول اللّه، من هؤلاء الذين إذا تولّينا استُبدِلوا بنا؟!- و سلمان إلى جنبه- فقال صلى الله عليه و آله و سلم:
هم الفُرس، هذا و قومه. و في رواية الطبريّ: فضرب على مَنكِب سلمان و قال: من هذا و قومه. و الذي نفسي بيده لو أنّ الدين تعلّق بالثريّا لنالته رجال من أهل فارس. و في رواية البيهقيّ: لو كان الإيمان منوطا بالثريّا لتناوله رجال من فارس[٣].
*** ١٩. و ربّما سألوه صلى الله عليه و آله و سلم عن غير الأحكام ممّا جاء ذكره في القرآن إجمالًا، ليبعثهم حبّ الاستطلاع على السؤال عنه. من ذلك سؤال فروة بن مسيك المراديّ[٤] عن «سبأ»:
رجل أو امرأة أم أرض؟ فقال صلى الله عليه و آله و سلم: هو رجل وَلَدَ عشرة من الوُلد، ستّة من وُلده باليمن، و أربعة بالشام. فأمّا اليمانيّون فمذحج و كندة و الأزد و الأشعريّون و أنمار و حمير، خير كلّها، و أمّا الشاميّون فلخم و جذام و عاملة و غسّان[٥].
قال الطبرسيّ: سبأ، هو أبو عرب اليمن كلّها، و قد تسمّى به القبيلة[٦]، و هو الظاهر من عود ضمير العقلاء إليهم في قوله تعالى: «لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَ شِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَ اشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَ رَبٌّ غَفُورٌ»[٧].
٢٠. و سأله أبوهريرة عن قوله تعالى: «وَ جَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ»[٨]، قال: أنبئني عن «كلّ شيء»؟ قال صلى الله عليه و آله و سلم: «كلّ شيء خلق من الماء»[٩]، بمعنى أنّ الماء أصل الحياة، حيوانا
[١] -. النساء ١٤٢: ٤.
[٢] -. محمّد ٣٨: ٤٧.
[٣] -. راجع: المستدرك للحاكم، ج ٢، ص ٤٥٨؛ تفسير الطبريّ، ج ٢٦، ص ٤٢؛ الدرّ المنثور، ج ٦، ص ٦٧.
[٤] -. قدم على رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم سنة عشر فأسلم، فبعثه على مراد و زبيد و مذحج. قال ابن إسحاق: فلمّا انتهى إلى رسول اللّه، قال له- فيما بلغنا-: يا فروة، هل ساءك ما أصاب قومك يوم الردم؟ قال: يا رسول اللّه، و من ذا الذي يصيب قومه ما أصاب قومي يوم الردم و لا يسوؤه؟! فقال صلى الله عليه و آله و سلم: أما إنّ ذلك لم يزد قومك في الإسلام إلّا خيرا أُسد الغابة، ج ٤، ص ١٨٠.
[٥] -. المستدرك للحاكم، ج ٢، ص ٤٢٣- ٤٢٤.
[٦] -. مجمع البيان، ج ٨، ص ٣٨٦.
[٧] -. سبأ ١٥: ٣٤.
[٨] -. الأنبياء ٣٠: ٢١.
[٩] -. الإتقان، ج ٤، ص ٢٣٨.