التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٤ - ٢ عبد الله بن مسعود
الكوفيّ[١]: أنّ اثني عشر رجلًا من صحابة رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم أنكروا على أبي بكر تقدُّمه على عليّ عليه السلام و عدّ منهم: عبد اللّه بن مسعود.[٢]
و كان هو الذي أشاد بذكر أهل البيت، و بثّ حديث «الخلفاء اثنا عشر ...» في الكوفة و ما والاها[٣].
قال المرتضى علم الهدى- بشأنه-: لا خلاف بين الامّة في طهارة ابن مسعود و فضله و إيمانه، و مدح النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم له و ثنائه عليه، و أنّه مات على الحالة المحمودة[٤].
و سيأتي من تقيّ الدين أبي الصلاح الحلبيّ، عدّه و أُبَيّا من المخصوصين بولاية آل البيت[٥].
و روى رضيّ الدين أبو القاسم عليّ بن موسى بن طاووس (٦٦٤ ه.) عن كتاب أبي عبد اللّه محمّد بن عليّ السرّاج في تأويل قوله تعالى: «وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً»[٦] بالإسناد إلى عبد اللّه بن مسعود، أنّه قال: قال النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم: «يا ابن مسعود، أنّه قد أُنزلت عليَّ آية «وَ اتَّقُوا فِتْنَةً ...» و أنا مستودعكها، فكن لما أقول لك واعيا و عنّي له مؤدّيا، من ظلم عليّا مجلسي هذا كمن جحد نبوّتي و نبوّة من كان قبلي. فقال له الراوي: يا أبا عبد الرحمان، أ سمعت هذا من رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم؟ قال: نعم. قال: فكيف وُلّيتَ للظالمين؟ قال: لا جرم حلّت عقوبة عملي[٧]، و ذلك أنّي لم أستأذن إمامي كما استأذن جُندَب و عمّار و سلمان، و أنا أستغفر اللّه و أتوب إليه»[٨].
[١] -. وثّقه أصحاب التراجم. قال الأعمش: إذا حدّثك زيد بن وهب عن أحد فكأنّك سمعته من الذي حدّثك عنه. أسلم في حياة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و هاجر إليه، فبلغته وفاته في الطريق. فهو معدود من كبار التابعين، سكن الكوفة و كان في الجيش الذي مع عليّ عليه السلام في حربه الخوارج. و هو أوّل من جمع خطب عليّ عليه السلام في الجُمَع و الأعياد و غيرهما. تُوفّي سنة ٩٦ ه.، و قد عمّر طويلًا.
[٢] -. الخصال، ج ٢، ص ٤٦١، أبوابالاثني عشر.
[٣] -. راجع: بحار الأنوار، ج ٣٦، ص ٢٢٩- ٢٣٠ و ٢٣٣- ٢٣٤ ط بيروت.
[٤] -. قاموس الرجال للتستريّ، ج ٦، ص ١٣٦، نقلًا عن الشافي.
[٥] -. تقريب المعارف لأبي صلاح الحلبيّ، ص ١٦٨.
[٦] -. الأنفال ٢٥: ٨.
[٧] -. وفي نسخة: جلبتُ.
[٨] -. الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف، ص ٣٦، رقم ٢٥؛ قاموس الرجال، ج ٦، ص ١٤١- ١٤٢.