التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٣ - الخلط في التفاسير المأثورة
جاء في مزامير داوود (أصحاح: ٣٧): «لا تَغَرْ من الأشرار و لا تحسد عمّال الإثم، فإنّهم مثل الحشيش سريعا يُقطعون، و مثل العُشب الأخضر يَذبُلون، اتّكل على الربّ و افعل الخير. اسكن الأرض و ارع الأمانة، و تلذّد بالربّ يعطيك سؤل قلبك- إلى قوله- و الذين ينتظر الربّ هم يرثون الأرض ... أمّا الوُدَعاء فيرثون الأرض و يتلذّذون في كثرة السلامة، لأنّ الباركين منه يرثون الأرض، و الملعونون منه يُعطعون ... الصدّيقون يرثون الأرض و يسكنونها إلى الأبد ...»[١].
و الآي- ة الكريمة طابقت المزامير (زبور داوود) و وعد الحقّ حتم و لا يخلف اللّه الميعاد.
و قد فصّل الكلام في ذلك، الطبرسيّ في مجمع البيان، فراجع[٢].
و قوله تعالى: «فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا- إلى قوله- مَتاعاً لَكُمْ»[٣].
قال الإمام أبو جعفر الباقر عليه السلام: إلى علمه الذي يأخذه عمّن يأخذه[٤].
لا شكّ أنّ العلم غذاء الروح كما أنّ الطعام غذاء الجسد. فكما يجب على الإنسان أن يعرف أنّ الطعام الصالح و الغذاء النافع الكافل لسلامة الجسد و صحّة البدن، هو الذي يأتيه من جانب اللّه، و أنّه تعالى هوالذي هيّأه له ترفيها لمعيشته، كذلك يجب عليه أن يعلم أنّ العلم النافع و الغذاء الصالح لتنمية روحه و تزكية نفسه، هو الذي يأتيه من جانب اللّه، و على يد أوليائه المخلصين الذين هم أئمّة الهدى و مصابيح الدجى، فلا يستطرق أبواب البُعداء الأجانب عن مهابط وحي اللّه، و مجاري فيضه المستدام.
قال الحكيم الربّانيّ الفيض الكاشانيّ: لأنّ الطعام يشمل طعام البدن و طعام الروح جميعا كما أنّ الإنسان يشمل البدن و الروح. فكما أنّه مأمور بأن ينظر إلى غذائه
[١] -. العهد العتيق، مزامير داوود، ص ٢٦- ٢٧، الأصحاح ١: ٣٧- ٣٠.
[٢] -. مجمع البيان، ج ٧، ص ٦٦- ٦٧.
[٣] -. عبس ٢٤: ٨٠- ٣٢.
[٤] -. رجال الكشّيّ، ص ١٠- ١١ ط نجف.