التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥ - أوجه التفسير
الساعة، و نزول الغيث، و ما في الأرحام، و تفسير الروح، و الحروف المقطّعة.
و كلّ متشابه في القرآن عند أهل الحقّ، فلا مساغ للاجتهاد في تفسيره، و لا طريق إلى ذلك إلّا بالتوقيف، من أحد ثلاثة أوجه:
إمّا نصّ من التنزيل، أو بيان من النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، أو إجماع الامّة على تأويله.
فإذا لم يرد فيه توقيف من هذه الجهات، علمنا أنّه ممّا استأثر اللّه تعالى بعلمه.
قلت: و هذا إنّما يصدق بشأن الحروف المقطّعة، فإنّها رموز بين اللّه و رسوله، لا يعلم تأويلها إلّا اللّه و الرسول، و من علّمه الرسول بالخصوص.
*** و الرابع: ما يرجع إلى اجتهاد العلماء، و هو الذي يغلب عليه إطلاق «التأويل»، و هو صرف اللفظ إلى ما يؤول إليه. فالمفسِّر ناقل، و المؤوِّل مستنبِط؛ و ذلك استنباط الأحكام، و بيان المجمل، و تخصيص العموم.
و كلّ لفظ احتمل معنيين فصاعدا، فهو الذي لا يجوز لغير العلماء الاجتهادُ فيه؛ و على العلماء اعتماد الشواهد و الدلائل، و ليس لهم أن يعتمدوا مجرّد رأيهم فيه.
ثمّ أخذ في بيان كيفيّة الاجتهاد و استنباط الأحكام من ظواهر القرآن، عند اختلاف اللفظ أو تعارض ظاهرَين، بحمل الظاهر على الأظهر، و ترجيح أحد معنيي المشترَك، و ما إلى ذلك ممّا يرجع إلى قواعد (علم الاصول).
ثمّ قال: فهذا أصل نافع معتبر في وجوه التفسير في اللفظ المحتمَل، و اللّه العالم.
*** و أخيرا قال: إذا تقرّر ذلك فيُنزَّل قوله صلى الله عليه و آله و سلم: «من تكلّم في القرآن بغير علم فليتبوّأ مقعده من النار» على قسمين من هذه الأربعة: أحدهما: تفسير اللفظ؛ لاحتياج المفسِّر له إلى التبحّر في معرفة لسان العرب، الثاني: حمل اللفظ المحتمَل على أحد معنييه؛ لاحتياج ذلك إلى معرفة أنواع من العلوم: علم العربيّة، و اللغة، و التبحّر فيهما.
و من عِلم الاصول ما يدرَك به حدود الأشياء، و صيغ الأمر و النهي، و الخبر، و المجمل