التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٨ - نموذج من تفسيره
و ربّما التحمّل لما كان المناوِئون يهابون موضع سيّده ابن عبّاس، فوجدوا من تلميذه مندوحة ليقدحوا فيه و يجرحوه.
نموذج من تفسيره
كان يرى من آية الوضوء[١] نزولها بمسح الأرجل دون غَسلها، و لم يزل عمله على ذلك، و إن استُدعي مخالفة عامّة الفقهاء في عصره. قال يونس: حدّثني من صحب عكرمة إلى واسط، قال: فما رأيته غسل رجليه، إنّما كان يمسح عليهما[٢]. و أخرج الطبريّ بإسناده إلى عبد اللّه العتكيّ عن عكرمة، قال: «ليس على الرجلين غَسل، إنّما نزل فيهما المسح».
و هكذا أخرج بإسناده إلى عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عبّاس، قال: «الوضوء غَسلتان و مسحتان». و كذا عن جمع كثير من التابعين، و لا سيّما المتأثّرين بمدرسة ابن عبّاس، أمثال قتادة و الضحّاك و الشعبيّ و الأعمش و غيرهم. و جماعة من الصحابة أمثال أنس بن مالك و جابر بن عبد اللّه و غيرهما، ذهبوا إلى أنّ القرآن نزل بمسح الأرجل لا غَسلها[٣].
قال أمين الإسلام الطبرسيّ: اختُلف في ذلك، فقال جمهور الفقهاء: إنّ فرضهما الغَسل.
و قالت الإماميّة: فرضهما المسح لا غير، و به قال عكرمة. و قد رُوي القول بالمسح عن جماعة من الصحابة و التابعين كابن عبّاس و أنس و أبي العالية و الشعبيّ. و قال الحسن البصريّ: بالتخيير بين الغَسل و المسح. قال: و أمّا ما رُوي عن سادة أهل البيت عليهم السلام في ذلك، فأكثر من أن تُحصى[٤]. و للطبرسيّ هنا بشأن المسألة تحقيق لطيف، ينبغي لروّاد الحقيقة مراجعته.
[١] -. المائدة ٦: ٥.
[٢] -. مجمع البيان، ج ٣، ص ١٦٥؛ تفسير الطبريّ، ج ٦، ص ٨٣.
[٣] -. تفسير الطبريّ، ج ٦، ص ٨٢- ٨٣؛ السنن الكبرى للبيهقيّ، ج ١، ص ٧٢، عن ابن عبّاس قال: ما أجد في الكتاب إلّا غسلتين و مسحتين. كما أخرج في ص ٤٤ عن رفاعة بن رافع: المسح على الرِجلين.
[٤] -. مجمع البيان، ج ٣، ص ١٦٤.