التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٧ - أ) متعة النساء
فقد صحّ قول الجزيريّ: لم يطعن أحد في حديث مسلم؛ حيث كان طعن ابن حزم موهونا إلى حدّ بعيد.
*** و بعد، فممّا يُبعث على الاعتزاز، ذلك موقف فقهاء الإماميّة جنبا إلى جنب، من صراحة الكتاب و الصحيح من سنّة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم حتّى و إن خالفهم الجمهور. و هذا من بركات تعاليم أئمّة أهل البيت عليهم السلام الثابتين على صلب الشريعة و الحافظين لناموس الدين، «ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ»[١].
الثامن: حديث المتعة
قال تعالى: «فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً»[٢].
أ) متعة النساء
وقع الخلاف في هذه الآية الكريمة، هل هي منسوخة الحكم، و ما ناسخها، هل هو الكتاب أم السنّة الشريفة؟
ذهب أئمّة أهل البيت عليهم السلام إلى أنّها محكمة لا يزال حكمها ثابتا في الشريعة، ليس لها ناسخ لا في الكتاب و لا في السنّة، و إليه ذهب جملة الأصحاب و التابعين.
و خالفهم فقهاء سائر المذاهب، نظرا لمنع عمر ذلك، و كان يشدّد عليه، كما افترضوا له دلائل من الكتاب و السنّة، لم تثبت عند أئمّة النقد و التمحيص ..
*** قال ابن كثير: و قد استُدلّ بعموم هذه الآية على نكاح المتعة. و لا شكّ أنّه كان مشروعا في ابتداء الإسلام، ثمّ نُسخ بعد ذلك ... و قد رُوي عن ابن عبّاس و طائفة من الصحابة القول بإباحتها للضرورة، و هو رواية عن أحمد. و كان ابن عبّاس، و أُبيّ بن كعب، و سعيد
[١] -. الحديد ٢١: ٥٧.
[٢] -. النساء ٢٤: ٤.