التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٩ - ٩ الحسن البصري
- صلوات اللّه عليه- و من مفرطيهم، نادم متلهّف على ما فاته من نصرة عليّ و القتال معه.
فخلوت به في شرقيّ دار أبي خليفة الحجّاج بن أبي عتاب الديلميّ، فعرضته عليه، فبكى ثمّ قال: ما في حديثه شيء إلّا حقّ، قد سمعته من الثقات من شيعة عليّ- صلوات اللّه عليه- و غيرهم[١].
قلت: كان أخذه عن عليّ عليه السلام بواسطة الثقات من أصحابه، و ليس مباشرة و بغير واسطة؛ لأنّه لم يدرك عليّا في المدينة بما يمكّنه الأخذ عنه؛ لحداثة سنّه حينذاك، و لم يلق عليّا بعد أن خرج الإمام إلى العراق، كما سنوضّح.
*** و الذي انتقصوا به الحسن أمران: أنّه كان يدلّس، و كان منحرفا عن عليّ عليه السلام في بدء أمره و إن كان قد تندّم بعد ذلك. و شيء ثالث: أنّه كان قدريّا، و يقول: «من كذّب بالقدر فقد كفر». و لننظر في كلّ هذه التّهم و مبلغ اعتبار كلّ واحدة منها: أمّا التدليس، فقال ابن حجر: و كان يرسل كثيرا و يدلّس. قال البزّار: كان يروي عن جماعة لم يسمع منهم، فيتجوّز و يقول: حدّثنا و خطبنا، يعني قومه الذين حُدّثوا و خُطبوا بالبصرة[٢].
و سئل أبو زرعة: هل سمع الحسن أحدا من البدريّين؟ قال: رآهم رؤيةً، رأى عثمان و عليّا. قيل: هل سمع منهما حديثا؟ قال: لا، رأى عليّا بالمدينة، و خرج عليّ إلى الكوفة و البصرة، و لم يلقه الحسن بعد ذلك. و قال عليّ بن المدينيّ: لم ير عليّا إلّا أن كان بالمدينة و هو غلام، و لم يسمع من جابر بن عبد اللّه، و لا من أبي سعيد الخدريّ، و لم يسمع من ابن عبّاس، و ما رآه قطّ، كان الحسن بالمدينة أيّام كان ابن عبّاس بالبصرة. و أمّا قوله: «خطَبنا ابن عبّاس بالبصرة»، فإنّما أراد: خطَب أهل البصرة. كقول ثابت: «قدم علينا فلان» أي قدم بلدنا و أهلنا. و قال ابن المدينيّ: و لم يسمع من أبي موسى، و قال أبو حاتم و أبو زرعة:
لم يره. قال ابن المدينيّ: رُوي عن الحسن أنّ سراقة حدّثهم! قال: و هذا إسناد ينبو عنه
[١] -. مقدّمة كتاب سليم بن قيس، ص ٦٥- ٦٦.
[٢] -. تقريب التهذيب، ج ١، ص ١٦٥، رقم ٢٦٣.