التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٣ - نماذج من تفاسير مأثورة عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم
أَبْصارِهِمْ ...»[١]، فهل يشمل عموم الأمر بالغضّ لما إذا كانت النظرة فجأةً، و هي غير إراديّة؟
قال جرير: فأمرني صلى الله عليه و آله و سلم أن أصرف بصري[٢]، أي لا يداوم في النظرة، و يصرف ببصره من فوره.
١٢. و عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: جاء رجل إلى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و سأله عن أمر اليتامى؛ حيث قوله تعالى: «وَ آتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَ لا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً» إلى قوله: «وَ لا تأكلوها إِسْرافاً وَ بِداراً أَنْ يَكْبَرُوا وَ مَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَ مَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ...»[٣]. فقال: يا رسول اللّه، إنّ أخي هلك و ترك أيتاما و لهم ماشية، فما يحلّ لي منها؟ فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: إن كنت تليط حوضها، و تردّ ناديتها، و تقوم على رعيّتها، فاشرب من ألبانها، غير مجتهد و لا ضارّ بالولد، و اللّه يعلم المفسد من المصلح[٤]. إشارة إلى قوله تعالى: «وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَ إِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ ...»[٥].
*** و أحيانا كانت الأسئلة لغويّة، على ما أسبقنا أنّ القرآن أخذ من لغات القبائل كلّها، و ربّما كانت اللفظة المتداولة في قبيلة، غير معروفة عند الآخرين.
١٣. من ذلك ما سأله قطبة بن مالك الذُبيانيّ[٦] عن معنى «البُسُوق» من قوله تعالى:
«وَ النَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ»[٧] قال: ما بُسُوقها؟ فقال صلى الله عليه و آله و سلم: طولها[٨]. قال الراغب:
باسقات، أي طويلات. و الباسق هو الذاهب طولًا من جهة الارتفاع، و منه بَسَق فلان على أصحابه: علاهم.
[١] -. النور ٣٠: ٢٤.
[٢] -. المستدرك للحاكم، ج ٢، ص ٣٩٦.
[٣] -. النساء ٢: ٤ و ٦. و الحُوب: الإثم.
[٤] -. تفسير العيّاشيّ، ج ١، ص ١٠٧، رقم ٣٢١. لاط الحوض: مدره لئلّا ينشف الماء. و النادية: النوق المتفرّقة.
[٥] -. البقرة ٢٢٠: ٢.
[٦] -. كان من الصحابة الذين سكنوا الكوفة. روى عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، و عن زيد بن أرقم و غيره.
[٧] -. ق ١٠: ٥٠.
[٨] -. المستدرك للحاكم، ج ٢، ص ٤٦٤.