التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٤ - ٤ طاووس بن كيسان
و عدّه ابن شهر آشوب من أصحاب الإمام زين العابدين عليه السلام و وصفه بالفقيه[١]. و له مع الإمام مواقف مشهودة، منها:
عند ما خرّ الإمام ساجدا عند بيت اللّه الحرام، فدنا منه و شال برأسه و وضعه على ركبته، و بكى حتّى جرت دموعه على خدّ الإمام، و عند ذلك استوى الإمام جالسا، و قال: من الذي أشغلني عن ذكر ربّي؟! فقال: أنا طاووس يا ابن رسول اللّه، ما هذا الجزع و الفزع؟![٢]. و أيضا موقفه الآخر مع الإمام في الحجر[٣]، ممّا يدلّ على اختصاصه به و شدّة قربه منه عليه السلام. و اليمانيّون- و لا سيّما همدان- معروفون بالولاء، و إن كانت النسبة بالولاء.
و هكذا كان يوم موته سنة (١٠٦ ه.) أيضا يوما مشهودا، و قد وضع عبد اللّه بن الحسن المثنّى سريره على كاهله، و قد سقطت قلنسوته و مُزّق رداؤه، من كثرة الزحام[٤].
*** كما أنّ له مع طواغيت زمانه مواقف حاسمة، إنّما تدلّ على صلابته في جنب اللّه:
قال ابن خلّكان: قدم هشام بن عبد الملك حاجّا إلى بيت اللّه الحرام، فلمّا دخل الحرم قال: آتوني برجل من الصحابة، فقيل له: قد تفانوا. قال: فمن التابعين، فأُوتي بطاووس اليمانيّ. فلمّا دخل عليه خلع نعليه بحاشية بساطه، و لم يسلّم بإمرة المؤمنين، و لم يُكنِّه، و جلس إلى جانبه بغير إذنه، و قال: كيف أنت يا هشام؟ فغضب هشام من ذلك غضبا شديدا و همّ بقتله، فقيل له: أنت في الحرم، لا يمكن ذلك. فقال: يا طاووس، ما حَمَلَك على ما صنعتَ؟ قال: و ما صنعتُ؟ فاشتدّ غضبه و غيظه، و قال: خلعت نعليك بحاشية بساطي، و لم تسلّم بإمرة المؤمنين، و لم تُكنّني، و جلست بإزائي بغير إذني، و قلت: يا هشام، كيف أنت؟!
[١] -. المناقب، ج ٤، ص ١٧٧. و كذا الشيخ في رجاله؛ معجم رجال الحديث، ج ٩، ص ١٥٥، رقم ٥٩٨٤.
[٢] -. المناقب، ج ٤، ص ١٥١؛ بحار الأنوار، ج ٤٦، ص ٨٢.
[٣] -. الإرشاد، ج ٢، ص ١٤٣؛ بحار الأنوار، ج ٤٦، ص ٧٦.
[٤] -. وفيات الأعيان، ج ٢، ص ٥٠٩، رقم ٣٠٦.