التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٠ - ٥ واصل بن عطاء
الاعتزال[١]، و أحد الأئمّة البلغاء المتكلّمين، في علوم الكلام و غيره، و كان يلثغ بالراء فيجعلها غينا. قال أبو العبّاس المبرّد في حقّه: كان واصل بن عطاء أحد الأعاجيب، و ذلك أنّه كان ألثغ قبيح اللثغة في الراء، فكان يخلص كلامه من الراء و لا يُفطَن لذلك، لاقتداره على الكلام و سهولة ألفاظه عليه.
يقول الشاعر المعتزليّ و هو أبو الطروق الضبّيّ يمدحه، على قدرته في اجتناب الراء على كثرة تردّدها في الكلام، حتّى كأنّها ليست فيه:
|
عليم بإبدال الحروف و قامعٌ |
لكلّ خطيب يغلب الحقَّ باطلُه |
|
و قال آخر:
|
ويجعل البُرَّ قمحا في تصرّفه |
وخالف الراء حتّى احتال للشَّعَر |
|
|
ولم يطق مطرا، و القول يعجله |
فعاذ بالغيث إشفاقا من المطر |
|
و له من التصانيف، كتاب أصناف المرجئة و كتاب التوبة و كتاب معاني القرآن.
قيل: كان يجيز التلاوة بالمعنى. قال الذهبيّ: و هذا جهل[٢].
و كان يميل إلى بني هاشم، فكان ممّن لقي أبا هاشم عبد اللّه بن محمّد بن الحنفيّة، و صحبه و أخذ عنه[٣]. و حكي أنّ محمّدا و إبراهيم ابني عبد اللّه بن الحسن كانا ممّن دعاهم واصل إلى القول بالعدل، فاستجابا له. و ذلك لمّا حجّ واصل، و دعا الناس بمكّة و المدينة.
و حكى أبو القاسم البلخيّ أنّ عبد اللّه قال لابنه محمّد: كلّ خصالك محمودة يا بُنيّ إلّا قولك بالقَدَر (أي القول بالاستطاعة). قال: يا أَبَهْ، أ فشيءٌ أقدر على تركه أو لا أقدر على تركه؟ فقال: لا عاتبتك عليه أبدا. قال أبو القاسم: يقول: إن كنتُ أقدر على تركه (أي ترك
[١] -. و ذكروا في وجه تسميتهم بذلك: أنّ واصلًا كان يجلس إلى الحسن البصريّ، فلمّا ظهر الاختلاف، و قالت الخوارج بتكفير مرتكبي الكبائر، و قالت الجماعة بأنّهم مؤمنون و إن فسقوا. خرج واصل عن الفريقين، و قال بالمنزلة بين المنزلتين: لا كفر و لا إيمان، فطرده الحسن، و لحقه عمرو بن عبيد و نفرٌ معه قد اعتزلوا من حلقة الحسن؛ فسُمّوا المعتزلة راجع: الأنساب للسمعاني، ص ٣٣٨.
غير أنّ الصحيح أنّهم إنّما سُمّوا المعتزلة، لأنّهم قالوا بعزل الذات عن الصفات بشأنه تعالى. و من ثَمّ سُمّي من خالفهم( و هم الأشاعرة) بالصفاتيّة.
[٢] -. سير أعلام النبلاء للذهبيّ، ج ٥، ص ٤٦٥.
[٣] -. أمالي المرتضى، ج ١، ص ١٦٥.