التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٣ - الثالث آية الخمس
المكاسب و أرباح التجارات، و في الكنوز و المعادن و الغوص و غير ذلك. قال: و يمكن أن يستدلّ على ذلك بهذه الآية، فإنّ في عرف اللغة يطلق على جميع ذلك اسم «الغُنم» و «الغنيمة»[١].
*** و أمّا مستحقّ هذا الخمس، فهم آل الرسول و ذرّيّته الأطيبون، إن شاؤوا أخذوه و إن شاؤوا تركوه للمعوزين من فقراء المسلمين، أو في وجوه البِرّ و في سبيل اللّه.
و قد سأل نجدة الحروريّ عبد اللّه بن عبّاس عن ذوي القربى الذين يستحقّون الخمس، فقال: إنا كنّا نرى أنّا هم، فأبى ذلك علينا قومُنا، فقال: لمن تراه؟ فقال ابن عبّاس، هو لقربى رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم قسّمه لهم رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و قد كان عمر عرض علينا من ذلك عرضا رأيناه دون حقّنا فرددناه عليه و أبينا أن نقبله. و كان عرض عليهم أن يُعين ناكحهم، و أن يقضي عن غارمهم، و أن يُعطي فقيرهم، و أبَى أن يزيدهم على ذلك.
و أخرج ابن المنذر عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، قال: سألت عليّا عليه السلام عن الخُمس، فقلت: يا أمير المؤمنين، أخبرني كيف كان صُنع أبي بكر و عمر في الخُمس نصيبكم؟ فقال:
أمّا أبو بكر فلم تكن في ولايته أخماس. و أمّا عمر، فلم يزل يدفعه إليّ في كلّ خُمس.
حتّى كان خُمس السوس و جِنديسابور، فقال- و أنا عنده-: هذا نصيبكم أهل البيت من الخُمس، و قد أحلّ ببعض المسلمين و اشتدّت حاجتهم. فقلت: نعم. فوثب العبّاس بن عبد المطّلب، فقال: لا تعرض في الذي لنا ... ثمّ قال: فواللّه ما قبضناه و لا قدرت عليه في ولاية عثمان.
و عن زيد بن أرقم، قال: آل محمّد صلى الله عليه و آله و سلم الذين أُعطوا الخُمس، آل عليّ و آل عبّاس و آل جعفر و آل عقيل[٢].
و في الصحيح عن الإمام أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام، قال: ذو القربى هم قرابة
[١] -. مجمع البيان، ج ٤، ص ٥٤٤.
[٢] -. الدرّ المنثور، ج ٣، ص ١٨٦.