التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٥ - الوضع عن لسان الأئمة
من أجمع التفاسير المأثورة، قد أصبح مقطوع الإسناد، حذف أسانيده بعضُ الناسخين لعذر غير وجيه، و بذلك أُسقط مثل هذا التفسير الثمين عن الحجّيّة و الاعتبار. و الذي وصل إلينا من هذا التفسير هو قسم من أوّله، مع حذف الإسناد، و يا للأسف.
و هكذا تفسير فرات بن إبراهيم الكوفيّ (تُوفّي حدود ٣٠٠ ه.) و قد أُسقط أسانيده أيضا. و مثلهما تفسير محمّد بن العبّاس ماهيار المعروف بابن الحجّام (تُوفّي حدود ٣٣٠ ه.) لم يوجد منه سوى روايات مقطوعة الإسناد.
هذه تفاسير كانت بروايات مسندة إلى أئمّة أهل البيت، و قد أصبحت مقطوعة الإسناد فاقدة الاعتبار، لا يجوز الاستناد إليها في معرفة آراء الأئمّة عليهم السلام في التفسير.
*** و أمّا مثل تفسير أبي الجارود، زياد بن المنذر الهمدانيّ الخارفيّ الملقّب بسُرحوب[١] (تُوفّي سنة ١٥٠ ه.) الذي يرويه عن الإمام أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام فضعيف كما لا اعتبار به؛ لأنّه من زعماء الزيديّة- المنحرفين عن طريقة الأئمّه-، و إليه تُنسب الفرقة الجاروديّة أو السرحوبيّة. فقد ورد لعنه عن لسان الصادق عليه السلام، قال: لعنه اللّه، إنّه أعمى القلب أعمى البصر. و قال فيه محمّد بن سنان: أبو الجارود لم يمت حتّى شرب المسكر و تولّى الكافرين[٢].
و عن أبي بصير قال: ذكر أبو عبد اللّه الإمام الصادق عليه السلام ثلاثة نفر: كثير النوا، و سالم بن أبي حفصة، و أبا الجارود. فقال: كذّابون مُكذّبون كفّار، عليهم لعنة اللّه[٣].
*** والتفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام فيه تفسير فاتحة الكتاب و آيات متقطّعة من سورة البقرة حتّى الآية رقم (٢٨٢) إلى قوله تعالى: «وَ لا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا».
و هذا آخر الموجود من هذا التفسير. زعموا أنّه من إملاء الإمام أبي محمّد الحسن بن عليّ
[١] -. سُرحوب: اسم ابن آوى. و يقال: إنّه شيطان أعمى يسكن البحر.
[٢] -. الفهرست لابن النديم، ص ٢٦٧.
[٣] -. معجم رجال الحديث، ج ٧، ص ٣٢٣.