التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٩ - السادس قتل المؤمن متعمدا
هذه الآية دلّت على أنّ قاتل المؤمن مخلّد في النار، و لا يخلَّد في النار إلّا الكافر الذي يموت على كفره؛ لأنّ الإيمان مهما كان فإنّه يستوجب المثوبة، و لا بدّ أن تكون في نهاية المطاف، على ما أسلفنا[١].
كما أنّها صرّحت بأنّ اللّه قد غضب عليه و لعنه، و لا يلعن اللّه المؤمن إطلاقا، كما في الحديث عن الإمام أبي جعفر عليه السلام[٢].
ومن ثَمَّ وقعت أسئلة كثيرة من أصحاب الأئمّة بشأن الآية الكريمة:
روى الكلينيّ بإسناده إلى سماعة بن مهران، سأل أبا عبد اللّه عليه السلام عن الآية، فقال: «من قتل مؤمنا على دينه فذلك المتعمّد الذي قال اللّه عزّ و جلّ: «وَ أَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً»»، قال: فالرجل يقع بينه و بين الرجل شيء فيضربه بسيفه فيقتله؟ قال: «ليس ذلك المتعمّد الذي قال اللّه عزّ و جلّ ...».
و هكذا أسئلة اخرى من عبد اللّه بن بكير و عبد اللّه بن سنان و غيرهما بهذا الشأن[٣].
فقد بيّن الإمام عليه السلام أنّ من يقتل مؤمنا لإيمانه، إنّما عمد إلى محاربة اللّه و رسوله و ابتغاء الفساد في الأرض، و ليس عمله لغرض شخصيّ يرتبط بذاته، إنّما هو إرادة محق الإيمان من على وجه الأرض. و لا شكّ أنّه كافر محارب للّه و رسوله، و مخلّد في النار- إن مات على عقيدة الكفر- و غضب اللّه عليه، و لعنه و أعدّ له عذابا عظيما. و هكذا سار مفسّرو الشيعة على هدى الأئمّة في تفسير الآية[٤].
أمّا سائر المفسّرين ففسّروه بقتل العمد الموجب للدية[٥]، و لم يبيّنوا وجه الخلود في النار، و الغضب و اللعنة من اللّه.
[١] -. التمهيد، ج ٢، ص ٣٢٦، رقم ٥٢/ ٢١، بحث المنسوخات و ج ٣، ص ٣٦٧.
[٢] -. في حديث طويل رواه الكلينيّ في الكافي، ج ٢، ص ٣١؛ وسائل الشيعة، ج ١٩، ص ١٠، رقم ٢.
[٣] -. الكافي، ج ٧، ص ٢٧٥- ٢٧٦؛ راجع: تفسير العيّاشيّ، ج ١، ص ٢٦٧، رقم ٢٣٦.
[٤] -. راجع: التبيان، ج ٣، ص ٢٩٥؛ مجمع البيان، ج ٣، ص ٩٣؛ تفسير الصافي، ج ١، ص ٣٨٢؛ الميزان، ج ٥، ص ٤٢؛ كنز الدقائق للمشهديّ، ج ٢، ص ٥٧٦؛ تفسير العيّاشيّ، ج ١، ص ٢٦٧.
[٥] -. راجع: التفسير الكبير، ج ١٠، ص ٢٣٧؛ تفسير القرطبيّ، ج ٥، ص ٣٢٩؛ تفسير ابن كثير، ج ١، ص ٥٣٦؛ المنار، ج ٥، ص ٣٣٩.