التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٩ - التاسع حديث الرجعة
و قد بيّنّا أنّ الرجعة لا تنافي التكليف، و أنّ الدواعي متردّدة معها؛ حيث لا يظنّ ظانّ أنّ تكليف مَن يعاد باطل. و ذكرنا أنّ التكليف كما يصحّ مع ظهور المعجزات الباهرة و الآيات القاهرة، فكذلك مع الرجعة؛ لأنّه ليس في الجميع ملجئ إلى فعل الواجب و الامتناع من فعل القبيح.
فأمّا من تأوّل الرجعة من أصحابنا، على أنّ معناها رجوع الدولة و الأمر و النهي، من دون رجوع الأشخاص و إحياء الأموات، فإنّ قوما من الشيعة لمّا عجزوا عن نصرة الرجعة و بيان جوازها و أنّها تنافي التكليف، عوّلوا على هذا التأويل للأخبار الواردة بالرجعة. و هذا منهم غير صحيح؛ لأنّ الرجعة لم تثبت بظواهر الأخبار المنقولة، فيطرق التأويلات عليها، فكيف يثبت ما هو مقطوع على صحّته بأخبار الآحاد التي لا توجب العلم؟! و إنّما المعوَّل في إثبات الرجعة على إجماع الإماميّة[١].
*** و قال الإمام كاشف الغطاء- ردّا على من زعم أنّ القول بالرجعة ركن من أركان التشيّع-[٢]:
«و ليس التديّن بالرجعة في مذهب التشيّع بلازم، و لا إنكارها بضارّ، و إن كانت ضروريّة عندهم، و لكن لا يناط التشيّع بها وجودا و عدما. و ليست هي إلّا كبعض أنباء الغيب، و حوادث المستقبل، و أشراط الساعة، مثل: نزول عيسى من السماء، و ظهور الدجّال، و خروج السفيانيّ و أمثالها، من القضايا الشائعة عند المسلمين. و ما هي من الإسلام في شيء، ليس إنكارها خروجا منه، و لا الاعتراف بها بذاته دخولًا فيه. و كذا حال الرجعة عند الشيعة.
[١] -. رسائل الشريف المرتضى، ج ١، المسائل الرازيّة المسألة الثامنة، ص ١٢٥- ١٢٦؛ بحار الأنوار، ج ٥٣، ص ١٣٨- ١٣٩.
[٢] -. يقول أحمد أمين: فاليهوديّة ظهرت في التشيّع بالقول بالرجعة فجر الإسلام، ص ٢٧٦؛ راجع أيضا:
ص ٢٦٩- ٢٧٠ و ٢٧٣.