التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٣ - الطرق إليه في التفسير
قال ابن حجر: و ثّقه العجليّ وحده. قال: و لمّا قال عبد الحقّ- في الأحكام-: إنّ أبا صالح ضعيف جدّا، أنكر عليه أبو الحسن ابن القطّان في كتابه[١]. و قال ابن معين: ليس به بأس. و قال ابن عَديّ: عامّة ما يرويه تفسير[٢].
قلت: ما وجه تضعيفه إلّا ما ضُعّف به نظراؤه ممّن حام حول هذا البيت الرفيع؛ إذ من الطبيعيّ أنّ مولى امّ هانئ أُخت الإمام أمير المؤمنين، و قد كانت كأخيها الإمام موضع عناية النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم من أوّل يومها[٣]، و كانت ذات علاقة بأخيها أمير المؤمنين عليه السلام تخلص له الولاء، فلا يكون مولاها- و هو تحت تربيتها- بالذي يختار غير سبيلها المستقيم، فلا غرو إذن ممّن لا يعرف ولاء لهذا البيت أن يتّهم الموالين لهم، و أقلّه الرمي بالضعف!
هذا الجوزجانيّ يقول: كان يقال له: ذو رأي غير محمود![٤]. نعم، غير محمود عندهم، و لا كان مرضيّا لديهم، ما دام لم ينخرط في زمرتهم من ذوي الرأي العامّ.
و بعد، فقد تفرّد ابن حبّان بأنّ أبا صالح باذان لم يسمع عن ابن عبّاس. كيف لم يسمع منه و هو معه في زمرة عليّ مع سائر أوليائه الكرام!
قال ابن سعد: أبو صالح، و اسمه باذام، و يقال: باذان، مولى امّ هانئ بنت أبي طالب، و هو صاحب التفسير الذي رواه عن ابن عبّاس، و رواه عنه الكلبيّ محمّد بن السائب، و أيضا سمّاك بن حرب و إسماعيل بن أبي خالد[٥].
*** و أمّا محمّد بن مروان بن عبد اللّه الكوفيّ، السُدّيّ الصغير، فقد روى عن جماعة من أهل العلم كالأعمش و يحيى بن سعيد الأنصاريّ و محمّد بن السائب الكلبيّ و أضرابهم.
و روى عنه الكثير من الأعلام كالأصمعيّ و هشام بن عبيد اللّه الرازيّ و يوسف بن عَديّ و أمثالهم. ممّا يُنبؤك عن موضع الرجل، و أنّه موضع الثقة من أئمّة الحديث.
[١] -. تهذيب التهذيب، ج ١، ص ٤١٧.
[٢] -. ميزان الاعتدال، ج ١، ص ٢٩٦.
[٣] -. راجع: الإصابة، ج ٤، ص ٥٠٣.
[٤] -. تهذيب التهذيب، ج ١، ص ٤١٧.
[٥] -. الطبقات، ج ٦، ص ٢٠٧ ط ليدن.