التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٩ - ١٣ مسروق بن الأجدع
بعضكم لبعض، و أخذ بعضكم على بعض السلاح، يقتل بعضكم بعضا، فُتح باب من السماء، و أنتم تنظرون، ثمّ نزل منه ملاك حتّى إذا كان بين الصَفَّين، قال: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَ لا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً» أ كان ذلك حاجزا بعضكم عن بعض؟ قالوا: نعم، قال:
فواللّه لقد فتح لها بابا من السماء، و لقد نزل بها مَلَك كريم على لسان نبيّكم صلى الله عليه و آله و سلم و أنّها لمُحكمة في المصاحف، ما نسخها شيء. هكذا روى ابن سعد روايتين بهذا اللفظ، أسندهما إلى الشعبيّ.
ثمّ أخرج عن عاصم رواية مرسلة، قال: و ذُكر أنّ مسروقا بنفسه أتى صفّين فوقف بين الصَفَّين ثمّ قال: يا أيّها الناس، أرأيتم لو أنّ الخ ثمّ انساب بين الناس فذهب!
و لعلّ ذاكر الخبر- و هو مجهول الهويّه- اشتبه عليه لفظة «حتّى إذا كان بين الصَفَّين ..» في الخبر المزعوم، فزعم أنّ الضمير يعود إلى مسروق، في حين أنّه عائد إلى المَلَك، حسب المزعومة![١]
و يحتمل أنّ مسروقا هذا هو العكّيّ صاحب معاوية. كان من وجوه أهل الشام و كانت له صحبة. كان يحرّض معاوية على الخروج من الطاعة و القيام بطلب دم عثمان، فكان شديدا على الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في تلك المواقف. ذكره ابن حجر في الإصابة[٢].
*** و أمّا القول بأنّه كان عشّارا لمعاوية[٣]، و أنّ زيادا استعمله على السلسلة، و مات بها سنة (٦٢ أو ٦٣ ه.)[٤]، و كان مسروق متذمّرا من عمله ذلك، و كان يقول: لم يدعني ثلاثة:
زياد، و شريح، و الشيطان، اكتنفوني و لم يزالوا يزيّنونه لي حتّى أوقعوني فيه. و كان يقول:
ما عملت عملًا قطّ أخوف عليّ من أن يُدخلني النار من عملي هذا. و كان بها حتّى مات.
[١] -. راجع: الطبقات، ج ٦، ص ٥١- ٥٢ ط ليدن.
[٢] -. الإصابة، ج ٣، ص ٤٠٨، رقم ٧٩٣٤.
[٣] -. رجال الكشّيّ، ص ٩٠- ٩١، رقم ٣٤؛ قاموس الرجال، ج ٨، ص ٤٧٦.
[٤] -. تهذيب التهذيب، ج ١٠، ص ١١١.