التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٤ - ٥ عكرمة مولى ابن عباس
الذي لا يقوم به سوى معاند حاقد على آل البيت عليهم السلام. و ليس إلّا من صنع ذوي الضغائن و الأحقاد. و دليلًا على ذلك أنّ أبا جعفر الطبريّ مع اهتمامه بجمع الأقوال و الروايات مع أسانيدها، يأتي بأحاديث مستفيضة بأسانيد ذوات اعتبار، إلى أزواج النبيّ: أنّها نزلت في الخمسة الطيّبة محضا، يذكرها بتفصيل. و في النهاية يذكر هذه المفتعلة حديثا واحدا شاذّا ذا إسناد مقطوع، و يتركه في غياهب الغموض. يروي عن يحيى بن واضح- و فيه كلام[١]- عن الأصبغ بن نباتة عن علقمة بن قيس عن عكرمة ...[٢].
و ابن واضح، من الطبقة التاسعة، فلا يمكنه الرواية عن ابن نباتة من الطبقة الثالثة[٣]. و لم يذكر المزّيّ ابن نباتة فيمن يروي عنه ابن واضح هذا، مع شدّة عنايته بذلك[٤]. و عليه فالإسناد مقطوع لا محالة.
هذا، و ابن واضح لم يكن ذلك النابه الخبير، و قد وصفه ابن معين: بقلّة العلم و ضعف الدراية، قال: ما كان يُحسن شيئا[٥]. و لعلّ المفتعِل أخذ من ضعف مقدرة الرجل ذريعة للتوصّل إلى تسجيل فريته، فأسند منه إلى هؤلاء الأعلام (الأصبغ بن نباتة و علقمة بن قيس و عِكرمة مولى ابن عبّاس) ما هم منه و من روايته بُراء، و أجلّاء من أن يخوضوا فيما هو من شأن الأدناس!
و أمّا إسناد ابن أبي حاتم فيروي عن عليّ بن حرب الموصليّ عن زيد الحُباب الكوفيّ- كان كثير الخطأ و كان يَقلب الحديث[٦]- عن الحسين بن واقد المروزيّ- و كان ربّما أخطأ في الروايات. و قد أنكر أحمد حديثه، قال: في أحاديثه زيادة ما أدري أيّ شيء هي و نفَضَ يده[٧]- عن يزيد بن أبي سعيد النحويّ عن عِكرمة[٨]. و علّق عليه ابن كثير: إن كان المراد أنّهنّ كنّ سبب النزول، فصحيح، و إن أُريد أنّهنّ المراد وحدهنّ فقط، ففي هذا نظر ..
ثمّ جعل يذكر أحاديث صحاحا: أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم كان يمرّ بباب فاطمة عليهاالسلام إذا خرج إلى
[١] -. ذكره ابن الجوزيّ في الضعفاء. راجع: ميزان الاعتدال، ج ٤، ص ٤١٣.
[٢] -. تفسير الطبريّ، ج ٢٢، ص ٧.
[٣] -. راجع: تقريب التهذيب، ج ١، ص ٨١ و ج ٢، ص ٣٥٩.
[٤] -. راجع: تهذيب الكمال لأبي الحجّاج المزّيّ، ج ٢٠، ص ٢٤٨.
[٥] -. ميزان الاعتدال، ج ٤، ص ٤١٣.
[٦] -. راجع: تهذيب التهذيب، ج ٣، ص ٤٠٤.
[٧] -. المصدر نفسه، ج ٢، ص ٣٧٤.
[٨] -. راجع: تفسير ابن كثير، ج ٣، ص ٤٨٣.