التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٦ - ملحوظة
أسعد الناس بالمهديّ أهل الكوفة»[١].
أمّا أصحاب ابن مسعود (الصحابيّ الجليل الموالي لآل بيت الرسول) فكانوا أصدق عند الناس على عليّ عليه السلام على ما أخرجه ابن سعد بإسناده عن أبي بكر بن عيّاش عن مغيرة[٢]، كانوا لا يُغالون و لا ينتقصون. و من ثَمّ روي عن عليّ عليه السلام ما يدلّ على رضائه عن موقفهم هذا المشرِّف، قال: «أصحاب عبد اللّه سُرُج هذه القرية»[٣].
*** ملحوظة
إنّما يُعرف صلاح الرجل و استقامته في الدّين، بتقواه عن محارم اللّه و استسلامه لأوامره و نواهيه، و في إطاعة الرسول و اتّباع سنّته و العمل بوصاياه، من غير أن يكون له الخيرة من أمره بعد ما قضى اللّه و رسوله؛ إذ مقتضى الإيمان الصادق أن يُسلِّم أمره إلى اللّه و رسوله تسليما.
و من أهمّ وصاياه صلى الله عليه و آله و سلم و الذي جعله أجر رسالته، هو الانضواء تحت لواء أهل البيت و الاستمساك بعُرى وثائقهم مدى الحياة. و قد كان عليّ عليه السلام شاخص هذا البيت الرفيع، فمن كان معه كان مع الحقّ، و من دار معه دار مع الحقّ، و من حاد عنه حاد عن الإسلام و نبذ وصيّة الرسول وراء ظهره، و أعرض عن الحقّ الصريح. فكيف الثقة به و هو حائد عن الجادّة، ضالّ عن الطريق، فلا يصلح أن يكون هاديا، و هو لم يهتد السبيل.
الأمر الذي يحفز بنا أن نجعل من الإمام أمير المؤمنين عليه السلام محورا أساسيّا في هذا الحقل، و ميزانا يفصل بين الصالح و الطالح من الصحابة و التابعين- الفقهاء و المفسّرين و المحدّثين- و ليس ذلك منّا بِدعا، بعد ما جعله الرسول صلى الله عليه و آله و سلم بابه الذي منه يُؤتَى، و سفينة النجاة، و ثاني الثقلين اللّذَينِ ما إن تمسّكت الامّة بهما معا (ولن يفترقا حتّى يردا
[١] -. المصدر نفسه، ص ٤، س ١٩.
[٢] -. المصدر نفسه، ص ٥، س ٤.
[٣] -. المصدر نفسه، ص ٤، س ٢٤.