التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٤ - ١٨ سفيان الثوري
و ستّين بعد المائة. و مع ذلك فقد وهموا بشأن الرجل، فحسبوه إمام أهل البصرة، في حين أنّه لم يكد يحضرها إلّا خائفا يترقّب!
هذا المحقّق التُستريّ يأتي برواية عن الإمام الصادق عليه السلام يذكر فيها سفيان، و ينعته بفقيهكم- مخاطبا لعبد الرحمان بن الحجّاج، و هو بصريّ في زعم التستريّ[١]- في كلام له مع الإمام بشأن تجويزه الإحرام لأهل مكّة، للحجّ من الجعْرانة[٢]. يحاول نصح الإمام أن لا يفعل[٣].
و قد استشعروا الذمّ بشأنه من هذا الحديث[٤]. و الحديث مضطرب في نصّه[٥].
و ذكر ابن النديم- عند الكلام عن الزيديّه-: أنّ أكثر المحدّثين [الأوائل] على هذا المذهب، مثل سفيان بن عُيينة و سفيان الثوريّ و صالح بن حيّ و ولده و غيرهم[٦].
و ذكر أبو الفرج الأصفهانيّ- في ترجمة عيسى بن زيد بن عليّ- أنّه أتى سفيان الثوريّ يسأله عن مسألة من السيرة، فأبى أن يُجيبه خوفا من السلطان، و لمّا عرفه أنّه عيسى بن زيد، ترحّب به و عانقه و أجلسه في مكانه، و جلس بين يديه و أجاب مسألته، و هو يبكي عطفا عليه. ثمّ أقبل على الجُلَساء، و قال: إنّ حبّ بني فاطمة و الجزع لهم ممّا هم عليه من الخوف و القتل و التطريد لَيُبكي من في قلبه شيء من الإيمان. ثمّ قال لعيسى:
قم، بأبي أنت، فأخفِ شخصك، لا يصيبك من هؤلاء شيء نخافه ...[٧].
و ذكر السيّد محسن الأمين العامليّ أنّ ابن رسته، عدّ سفيان الثوريّ- في كتابه الأعلاق النفسية- من الشيعة. و في هامش البيان و التبيين للجاحظ، تعليق حسن
[١] -. قاموس الرجال، ج ٥، ص ١٤٩ ط حديثة.
[٢] -. موضع بين مكّة و الطائف هي إلى مكّة أقرب. منها أحرم النبيّ مرجعه من غزاة حنين معجم البلدان، ج ٢، ص ١٤٢.
[٣] -. الكافي، ج ٤، ص ٣٠٠.
[٤] -. قاموس الرجال، ج ٥، ص ١٤٩ ط ح.
[٥] -. إذ فيه ما لم يعمل به الأصحاب، و لأجاز الأخذ به إلّا بتأويل بعيد، كالطواف و السعي بعد الإحرام بالحجّ و قبل الذهاب إلى عرفات و كالإحرام بالحجّ من الجعرانة الذي هو خلاف النصوص، و عليه وقع اعتراض الثوريّ حسب ظاهر الرواية. و غير ذلك ممّا يجده المُراجع في مظانّه، و اللّه العالم.
[٦] -. الفهرست لابن النديم، ص ٢٦٧.
[٧] -. مقاتل الطالبيّين، تحقيق السيّد أحمد صقر، ص ٤١٦.