التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٤ - هم درجات عند الله
رَبِّهِمْ راجِعُونَ أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَ هُمْ لَها سابِقُونَ»[١].
فسألت عن ذلك رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، و قالت: هو الذي يسرق و يزني و يشرب الخمر، و هو يخاف اللّه؟! فقال صلى الله عليه و آله و سلم: لا، و لكنّه الذي يصوم و يصلّي و يتصدّق و يخاف اللّه[٢].
كناية عن إتيانه الطاعات، وجلًا أن لا يكون مؤدّيا لها تامّة حسبما أراده اللّه.
و لعلّها كانت تتصوّر من الكلمة أنّها مقصورة (يَأتونَ ما أَتَوْا) بمعنى: (يعملون ما عملوا)، و قد أسلفنا الكلام عن تزييفه[٣]. و أنّ الصحيح هو قراءة المدّ (يُؤتون ما آتوا) بمعنى: يؤدّون ما أدّوا، أي من أفعال البِرّ و الخيرات، من غير إعجاب و لا رياء، و إلى ذلك ينظر تفسيره صلى الله عليه و آله و سلم.
*** و روى زرارة عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: أتى عمّار بن ياسر رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم فقال: يا رسول اللّه، أجنبتُ الليلة و لم يكن معي ماء. قال: كيف صنعت؟ قال: طرحت ثيابي ثمّ قمت إلى الصعيد فتمعّكتُ[٤]!! فعلّمه رسول اللّه التيمّم،[٥] سواء أ كان بدل وضوء أم بدل غسل.
*** و قرأ عمر بن الخطّاب من سورة «عبس» حتّى وصل إلى قوله تعالى: «فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا وَ عِنَباً وَ قَضْباً وَ زَيْتُوناً وَ نَخْلًا وَ حَدائِقَ غُلْباً وَ فاكِهَةً وَ أَبًّا مَتاعاً لَكُمْ وَ لِأَنْعامِكُمْ»[٦]، فقال: هذه الفاكهة قد عرفناها، فما الأبّ؟ ثمّ رجع إلى نفسه فقال: إنّ هذا لهو التكلّف يا عمر!
و في رواية: ثمّ رفض- أو نقض- عصا كانت في يده، و قال: هذا لعمر اللّه هو التكلّف،
[١] -. المؤمنون ٥٧: ٢٣- ٦١.
[٢] -. الإتقان، ج ٤، ص ٢٣٨.
[٣] -. عند البحث عن مسألة التحريف عند حشويّة العامّة في الجزء الثامن، رقم ٢١، ص ١٥٢؛ راجع: المستدرك للحاكم، ج ٢، ص ٢٣٥ و ٢٤٦.
[٤] -. التمعّك: التمرّغ في التراب.
[٥] -. تفسير العيّاشيّ، ج ١، ص ٢٤٤، رقم ١٤٤ و ١٤٥ و ص ٣٠٢، رقم ٦٣.
[٦] -. عبس ٢٤: ٨٠- ٣٢.