التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٢ - التاسع حديث الرجعة
في حياة النبيّ لتكون دليلًا على نبوّته، باطل؛ لأنّه عندنا بل عند أكثر الامّة يجوز إظهار المعجزات على أيدي الأئمّة و الأولياء. و قال أبو القاسم البلخيّ: لا تجوز الرجعة مع الإعلام بها، لاستلزامه الإغراء بالمعاصي اتّكالًا على التوبة عند الكرّة. و جوابه: أنّ الرجعة التي نقول بها ليست لجميع الناس فلا إغراء؛ إذ لا قطع برجوع أيّ أحد[١].
٤. و قوله تعالى- خطابا مع عيسى عليه السلام-: «وَ إِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي»[٢]. قال الصدوق:
و جميع الموتى الذين أحياهم عيسى المسيح بإذن اللّه، عاشوا فترة ثمّ ماتوا بآجالهم.
٥. و أصحاب الكهف: «لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَ ازْدَادُوا تِسْعاً» ثمّ بعثهم اللّه، قال تعالى: «فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً- إلى قوله- وَ كَذلِكَ بَعَثْناهُمْ لِيَتَساءَلُوا بَيْنَهُمْ قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ»[٣].
قال الصدوق: و حيث كانت الرجعة في الامم السالفة، فلا غرو أن يقع مثلها في هذه الامّة، كما في الحديث: يكون في هذه الامّة ما وقع في الامم السالفة[٤].
٦. و زاد أبو عبد اللّه المفيد الاستدلال بقوله تعالى: «قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ»[٥]، فهذا الاعتراف و الاستدعاء كان يوم القيامة، و المراد بالحياتين و المماتين: الحياة قبل الرجعة و الحياة بعدها. و كذا الموتتان قبل و بعد الرجعة؛ و ذلك لأنّهم ندموا على ما فرط منهم في تينك الحياتين، و معلوم أن لا عمل نافعا و لا تكليف إلّا في الحياة الدنيا.
و قد استوفى الكلام حول الآية بمناسبة المقام، حسبما يأتي عند نقل كلامه.
٧. و هكذا قوله تعالى: «إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا»[٦]. حيث سئل عن هذا النصر، فأجاب من وجوه: و قال: و قد قالت الإماميّة: إنّ اللّه تعالى ينجز الوعد
[١] -. مجمع البيان، ج ١، ص ١١٥.
[٢] -. المائدة ١١٠: ٥.
[٣] -. الكهف ١١: ١٨- ٢٥.
[٤] -. عقائد الصدوق، ص ٦٢؛ بحار الأنوار، ج ٥٣، ص ١٢٨- ١٢٩.
[٥] -. غافر ١١: ٤٠.
[٦] -. غافر ٥١: ٤٠.