التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٥ - ١٣ مسروق بن الأجدع
إبراهيم بن هلال: فحدّثنا المسعوديّ عن عبد اللّه بن نُمَير بهذا الحديث. قال: ثمّ كان عبد اللّه بن نمير[١] يقول: و كذلك أنا، و اللّه لو مات رجل في نفسه شيء على عليٍّ عليه السلام لم أحضره، و لم أُصلّ عليه.
قال: و منهم الأسود بن يزيد، و مسروق بن الأجدع. روى سَلَمة بن كُهَيل: أنّهما كانا يمشيان إلى بعض أزواج النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فيقعان في عليّ عليه السلام. فأمّا الأسود فمات على ذلك.
و أمّا مسروق فلم يمت حتّى كان لا يصلّي للّه تعالى صلاة إلّا صلّى بعدها على عليّ بن أبي طالب عليه السلام، لحديث سمعه من عائشة في فضله[٢].
عن ليث بن أبي سُليم، قال: كان مسروق يقول: كان عليّ كحاطب ليل. قال: فلم يمت مسروق حتّى رجع عن رأيه هذا.
و روى سَلَمة بن كُهَيل، قال: دخلت أنا و زُبيد اليماميّ على امرأة مسروق بعد موته، فحدّثتنا، قالت: كان مسروق و الأسود بن يزيد يُفرطان في سبّ عليّ بن أبي طالب، ثمّ ما مات مسروق حتّى سمعته يصلّي عليه. و أمّا الأسود فمضى لشأنه. قال: فسألناها: لم ذلك؟ قالت: شيء سمعه من عائشة، ترويه عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فيمن أصاب الخوارج.
و عن أبي إسحاق، قال: ثلاثة لا يؤمَنون علَى عليّ بن أبي طالب عليه السلام: مسروق، و مرّة، و شُريح، و روى أنّ الشعبيّ رابعهم.
[١] -. أبو هاشم الهمدانيّ الكوفيّ. قال ابن سعد: كان ثقة، كثير الحديث صدوق. مات سنة ١٩٩ ه.( المصدر نفسه، ج ٦، ص ٥٧- ٥٨).
[٢] -. في مسند أحمد بن حنبل بإسناده عن مسروق قال: قالت لي عائشة: إنّك من وُلدي و من أحبّهم إليّ، فهل عندك علم من المُخدَج؟ هو ذو الخويصرة ذو الثدية رأس الخوارج فقلت: نعم، قتله عليّ ابن أبي طالب، على نهر يقال لأعلاه: تامرّا و لأسفله النهروان، بين لخاقيق و طرفاء. قالت: أبغني على ذلك بيّنة، فأقمت رجالًا شهدوا عندها بذلك، قال: فقلت لها: سألتك بصاحب القبر، ما الذي سمعتِ من رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم فيهم؟ فقالت: نعم سمعته يقول:« إنّهم شرّ الخلق و الخليقة، يقتلهم خير الخلق و الخليقة، و أقربهم عند اللّه وسيلة»( شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج ٢، ص ٢٦٧). و في كتاب صفّين للمدائنيّ، عن مسروق، أن عائشة قالت له- لمّا عرفت أنّ عليّا عليه السلام قتل ذا الثديه-: لعن اللّه عمرو بن العاص، فإنّه كتب إليّ يُخبرني أنّه قتله بالإسكندريّة، ألا إنّه ليس يمنعني ما في نفسي أن أقول ما سمعته من رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم يقول:« يقتله خير امّتي من بعدي»( المصدر نفسه، ص ٢٦٨؛ المناقب لابن المغازلي، ص ٥٥ و ٥٦).