التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٦ - ميزات تفسير التابعي
و استمرّت طريقتهم الحميدة، سنّةً حسنةً متّبعة حتّى اليوم.
*** قال الرازيّ في تفسير قولهتعالى: «هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ»[١].
قال- بعد إيراد إشكال و اعتراضات على ظاهر الآيه-: إذا عرفت هذا فنقول: في تأويل الآية وجوه صحيحة سليمة خالية عن هذه المفاسد:
الأوّل: فما ذكره القفّال[٢]؛ أنّه تعالى ذكر هذه القصّة على تمثيل ضرب المثل، و بيان أنّ هذه الحالة هي صورة حالة هؤلاء المشركين في جهلهم و قولهم بالشرك.
قال: و تقرير هذا الكلام، كأنّه تعالى يقول: هو الذي خلق كلّ واحد منكم من نفس واحدة، و جعل من جنسها زوجها إنسانا يساويه في الإنسانيّة. فلمّا تغشّى الزوج زوجته و ظهر الحمل، دعا الزوج و الزوجة ربّهما لئن آتيتنا ولدا صالحا سويّا لنكوننّ من الشاكرين. فلمّا آتاهما اللّه ولدا صالحا سويّا، جعل الزوج و الزوجة للّه شركاء فيما آتاهما، لأنّهما تارة ينسبون ذلك الولد إلى الطبائع، كما هو قول الطبائعيّين، و تارة إلى الكواكب كما هو دأب المنجّمين، و تارة إلى الأصنام و الأوثان كما هو قول عبَدة الأصنام.
ثمّ قال الرازيّ: و هذا جواب في غاية الصحّة و السداد، ثمّ ذكر بقيّة الوجوه، فراجع[٣].
*** و قد حمل العلّامة جار اللّه الزمخشريّ آية عرض الأمانة على السماوات و الأرض (الأحزاب: ٧٢) على ضرب من التمثيل، ثمّ قال: و نحو هذا من الكلام كثير في لسان العرب، و ما جاء القرآن إلّا على طرقهم و أساليبهم؛ من ذلك قولهم: لو قيل للشحم: أين تذهب؟ لقال: أُسوّي العوج. و كم و كم لهم من أمثال على ألسنة البهائم و الجمادات[٤].
[١] -. الأعراف ١٨٩: ٧- ١٩٠.
[٢] -. تُوفّي سنة ٣٦٥ ه ..
[٣] -. التفسير الكبير، ج ١٥، ص ٨٦- ٨٧.
[٤] -. الكشّاف، ج ٣، ص ٥٦٥.