التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٠ - هل المأثور من الصحابي حديث مسند؟
فصّل القوم فيه، بين ما إذا كان للرأي و النظر مدخل فيه، فهذا موقوف على الصحابيّ، لا يصحّ إسناده إلى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم. و ما إذا لم يكن كذلك، ممّا لا سبيل إلى العلم به إلّا عن طريق الوحي، فهو حديث مرفوع إلى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم لا محالة؛ و ذلك لموضع عدالة الصحابيّ و وثاقته في الدين. فلا يخبر عمّا لا طريق للحسّ إليه، إلّا إذا كان قد أخبره ذو علم عليم صادق أمين.
و إليك بعض ما ذكره القوم بهذا الشأن:
قال العلّامة الطباطبائيّ- عند تفسير قوله تعالى: «وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ...»[١]-:
و في الآية دلالة على حجّيّة قول النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم في بيان الآيات القرآنيّة، و يلحق به بيان أهل بيته؛ لحديث الثقلين المتواتر و غيره. و أمّا سائر الامّة من الصحابة أو التابعين أو العلماء، فلا حجّيّة لبيانهم، لعدم شمول الآية و عدم نصّ معتمَد عليه، يُعطي حجّيّة بيانهم على الإطلاق.
قال: هذا كلّه فينفس بيانهم المتلقّى بالمشافهة. و أمّا الخبر الحاكي له، فما كان منه بيانا متواترا أو محفوفا بقرينة قطعيّة و ما يلحق به، فهو حجّة لكونه بيانهم. و أمّا ما لم يكن متواترا و لا محفوفا بالقرينة، فلا حجّيّة فيه؛ لعدم إحراز كونه بيانا لهم.
قال: و أمّا قوله تعالى: «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ...»[٢] فإنّه إرشاد إلى حكم العقلاء برجوع الجاهل إلى العالم، من غير اختصاص بطائفة دون اخرى[٣].
هل المأثور من الصحابيّ حديث مسند؟
قال الحاكم النيسابوريّ: ليعلم طالب هذا العلم أنّ تفسير الصحابيّ الذي شهد الوحي و التنزيل، عند الشيخين، حديث مسند، أي إذا انتهت سلسلة الرواية إلى صحابيّ جليل،
[١] -. النحل ٤٤: ١٦.
[٢] -. النحل ٤٣: ١٦.
[٣] -. الميزان، ج ١٢، ص ٢٧٨ ط اسلاميّة.