التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٩ - منابع التفسير في عهد التابعين
و الأخبار.
و حيث كانت الآيات النازلة بشأنها، ناظرة إلى جوانب و خصوصيّات تحتضنها تلك الحوادث و المناسبات، فإنّها بدورها تصبح خير دلائل على رفع كثير من الإبهام الوارد في ألفاظ تلكم الآيات بالذات. و كان أصحاب ذلك العهد (عهد التابعين) إمّا حضروا تلك المشاهد بأنفسهم، أو بإمكانهم الملاقاة مع شهود القضايا، و الأخذ منهم مشافهة.
وهذا منأكبر المصادر لرفع الإبهام عنوجه كثير منالآيات، وكان فيمتناولهم القريب.
رابعا: مراجعة اللغة في صميمها، و لا سيّما أشعار العرب و هي ديوانها و دائرة معارفها، للوقوف على مزايا اللغة و أساليب كلام العرب. و القرآن نزل على نمطها و على نفس نسجها في التعبير و البيان، و إن كان في اسلوب أرقى و على نسج أقوى.
و كان ابن عبّاس يوصي أصحابه بل يحضّهم على مراجعة أشعار العرب للتعرّف إلى غريب القرآن. و لقد عُدّ زعيم هذه الناحية من التفسير بالخصوص، حتّى لقد قيل بشأنه:
إنّه هو الذي أبدع الطريقة اللغويّة لتفسير القرآن[١].
كان يقول: الشعر ديوان العرب، فإذا خفي علينا حرف من القرآن الذي أنزله اللّه بلغة العرب، رجعنا إلى ديوانها، فالتمسنا ذلك منه.
و أيضا قوله: إذا سألتموني عن غريب القرآن فالتمسوه في الشعر، فإنّ الشعر ديوان العرب[٢].
خامسا: أنحاء العلوم و المعارف التي تعرّف إليها المسلمون، بفضل التوسّع في رقعة الإسلام. و ازدحام وفود الآداب و الثقافات المستوردة عليهم، يحملها امم ذووا حضارات عريقة، كانوا يدخلون في دين اللّه أفواجا.
و قد أسلفنا أنّ التوسّع في الاطّلاع على العلوم و المعارف، مهما كان نمطها، فإنّه يزيد
[١] -. المذاهب الإسلاميّة لتفسير القرآن، ص ٦٩؛ التفسير و المفسّرون، ج ١، ص ٧٥. وفي مذاهب التفسير الإسلامي، ص ٩٠:« هو الذي نمّى الطريقة اللغوية في تفسير القرآن».
[٢] -. الإتقان، ج ٢، ص ٥٥.