التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٤ - توسعه في التفسير
أفخم بؤرته، القرآن. و يقال:[١] إنّ ذلك كان بأمر من الإمام أمير المؤمنين عليه السلام؛ و بذلك فقد تحقّق بشأنه دعاء الرسول: «اللّهمّ بارك فيه و أنشر منه».
*** لكنّ بموازاة انتشار العلم منه في الآفاق، راج الوضع على لسانه، لمكان شهرته و معرفته في التفسير. و من ثَمّ فإنّ التشكيك في أكثر المأثور عنه أمر محتمل. قال الاستاذ الذهبيّ: رُوي عن ابن عبّاس في التفسير ما لا يُحصى كثرةً، و تعدّدت الروايات عنه، و اختلفت طرقها. فلا تكاد تجد آية من كتاب اللّه إلّا و لابن عبّاس فيها قول مأثور أو أقوال، الأمر الذي جعل نُقّاد الأثر و رواة الحديث يقفون إزاء هذه الروايات- التي جاوزت الحدّ- وقفةَ المرتاب[٢].
قال جلال الدين السيوطيّ: و رأيت في كتاب فضائل الإمام الشافعيّ، لأبي عبد اللّه محمّد بن أحمد بن شاكر القطّان، أنّه أخرج بسنده من طريق ابن عبد الحكم، قال: سمعت الشافعيّ يقول: لم يثبت عن ابن عبّاس في التفسير إلّا شبيه مائة حديث[٣].
و ذكر ابن حجر العسقلانيّ: أنّ البخاريّ لم يخرّج من أحاديث ابن عبّاس، في التفسير و غيره، سوى مائتين و سبعة عشر حديثا، بينما يذكر أنّ ما خرّجه من أحاديث أبي هريرة الدوسيّ، يبلغ أربعمائة و ستّة و أربعين حديثا[٤].
غير أنّ معرفته الفائقة في التفسير، و أنّ الخرّيجين من مدرسته جعلته في قمّة علوم التفسير. و هذا المأثور الضخم من التفسير الوارد عنه أو عن أحد تلامذته المعروفين- و هم كثرة عدد نجوم السماء- لممّا يفرض من مقامه الرفيع في إعلاء ذروة التفسير. منه يصدر و عنه كلّ مأثور في هذا الباب.
و لقد كان موضع عناية الامّة، و لا سيّما الكبار و الأئمّة، من الصحابة و من عاصره
[١] -. حدّثني بذلك السيّد محمّد باقر الأبطحيّ عن المرحوم زعيم الملّة في وقته السيّد آغا حسين البروجرديّ قدسسره.
[٢] -. التفسير و المفسّرون، ج ١، ص ٧٧.
[٣] -. الإتقان، ج ٤، ص ٢٠٩.
[٤] -. مقدّمة فتح الباري، ص ٤٧٦- ٤٧٧.