التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٨ - ٥ عكرمة مولى ابن عباس
قال ابن سعد: كان يقيّده فيعلّمه القرآن و يعلّمه السنن[١]. فربّاه فأحسن تربيته، و علّمه فأحسن تعليمه، و أصبح فقيها و أعلم الناس بالتفسير و معاني القرآن. قال ابن خلّكان:
أصبح عكرمة أحد فقهاء مكّة و تابعيها، و كان ينتقل من بلد إلى بلد. قال: و روي أنّ ابن عبّاس قال له: انطلق فأَفْتِ للناس. و قيل لسعيد بن جبير: هل تعلم أحدا أعلم منك؟ قال:
عكرمة. و أخرج الذهبيّ عن عكرمة قال: طلبت العلم أربعين سنة، و كنت أفتي بالباب و ابن عبّاس في الدار[٢].
و أخرج ابن سعد عن سلّام بن مسكين، قال: كان عكرمة من أعلم الناس بالتفسير.
و عن عمرو بن دينار، قال: دفع إليّ جابر بن زيد مسائل أسأل عنها عكرمة، و جعل يقول:
هذا عكرمة مولى ابن عبّاس، هذا البحر فسلوه. و أخرج عنه أبو نعيم، قال: هذا عكرمة مولى ابن عبّاس، هذا أعلم الناس.
و كان ابن عبّاس لا يدع فرصةً لتعليمه، قال عكرمة: قال لي ابن عبّاس و نحن ذاهبون من منى إلى عرفات: هذا يوم من أيّامك (أي هذه فرصة لك فاغتنمها) فَجعلتُ أَرجُنُ به و يفتح عَلَيَّ ابنُ عبّاس[٣].
و أخرج ابن سعد أيضا عن خالد بن القاسم البياضيّ قال: مات عِكرمة و كُثَيِّر عَزَّة الشاعر في يوم واحد سنة (١٠٥ ه.) فرأيتهما جميعا صُلّي عليهما في موضع واحد بعد الظهر في موضع الجنائز، فقال الناس: مات اليوم أفقه الناس و أشعر الناس[٤].
و أخرج أبو نعيم عن إسماعيل بن أبي خالد، قال: سمعت الشعبيّ يقول: ما بقي أحد أعلم بكتاب اللّه تعالى من عكرمة. و عن سلّام بن مسكين، قال: سمعت قتادة يقول:
أعلمهم بالتفسير عكرمة.
[١] -. الطبقات، ج ٢، ق ٢، ص ١٣٣ و ج ٥، ص ٢١٢ ط ليدن. قال: كان يضع في رجله الكَبْل لذلك؛ راجع: حلية الأولياء، ج ٣، ص ٣٢٦، رقم ٢٤٥؛ في ميزان الاعتدال، ج ٣، ص ٩٥، رقم ٥٧١٦: كان يضع في رجلَيَّ الكبل على تعليم القرآن و الفقه.
[٢] -. ميزان الاعتدال، ج ٣، ص ٩٥، رقم ٥٧١٦.
[٣] -. أرْجُنُ به، أي أُوقفه فأسأله الطبقات، ج ٥، ص ٢١٢.
[٤] -. المصدر نفسه، ص ٢١٦.