التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٧ - الوضع عن لسان الأئمة
بإملاء شيخه عليّ بن إبراهيم، و مزجه بتفسير أبي الجارود، الآنف، و أضاف إليه شيئا ممّا رواه هو عن غير طريق شيخه بسائر الطرق، فهو تفسير مزيج ثلاثي الأسانيد. و لم يُعرف لحدّ الآن من هذا العبّاس العلويّ، واضع هذا التفسير.
كما أنّ الراوي عن أبي الفضل هذا أيضا مجهول، فلم يصحّ الطريق إلى هذا التفسير. كما لم يعتمده أرباب الجوامع الحديثيّة، فلم يرووا عن الكتاب، و إنّما كانت رواياتهم عن عليّ ابن إبراهيم بإسنادهم إليه لا إلى كتابه، فهو تفسير مجهول الانتساب[١].
*** و في القرن الحادي عشر، قام مؤلّفان كبيران، هما: السيّد هاشم بن سليمان البحرانيّ المتوفَّى سنة (١١٠٧ أو ١١٠٩ ه.). و عبد عليّ بن جمعة الحويزيّ المتوفَّى (١٠٩١ ه.)، فجمعا المأثور من أحاديث أهل البيت الواردة في التفسير، من الكتب الآنفة، و ما جاء عرضا في سائر الكتب الحديثيّة، أمثال الكافي و كتب الصدوق و كتب الشيخ، و نحوها.
فجاء ما جمعه السيّد البحرانيّ باسم البرهان، و الشيخ الحويزيّ باسم نور الثقلين. و قد اشتملا على تفسير كثير من الآيات القرآنيّة، بصورة متقطّعة، و لكن حسب ترتيب السور، من كلّ سورة آيات، و من غير وفاء بتفسير كامل الآية، سوى الموضع الذي تعرّض له الحديث المأثور.
*** غير أنّ غالبيّة هذه الروايات ممّا لا يوزن بالاعتبار؛ حيث ضعف إسنادها، أو إرسالها، أو مخالفة مضامينها مع اصول العقيدة أو مباني الشريعة، فضلًا عن مخالفة العلم أو العقل الرشيد، الأمر الذي يوهن صدور مثلها عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام؛ إذ يجب تنزيه ساحتهم عن صدور مثل هذه الأخبار الضعاف.
[١] -. راجع: الذريعة، ج ٤، ص ٣٠٢- ٣٠٣؛ و راجع: الجزء الثامن من التمهيد، ص ١٩٧.