التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٥ - ٩ الحسن البصري
*** و ذكر أبو محمّد الحسن بن عليّ بن شعبة الحرّانيّ (من أعلام القرن الرابع) كتابا للحسن البصريّ، بعث به إلى الإمام السبط الأكبر الحسن بن عليّ عليه السلام يسأله عن رأيه في القدَر و الاستطاعة، و في مفتتح الكتاب ما يُنبئ عن ولاء صميم و عقيدة ثابتة كان يحملها لآل بيت الرسول صلى الله عليه و آله و سلم جاء فيه:
«أمّا بعد فإنّكم- معشر بني هاشم- الفُلك الجارية في اللُّجج الغامرة، و الأعلام النيّرة الشاهرة، أو كسفينة نوح التي نزلها المؤمنون و نجا فيها المسلمون.
كتبت إليك يا ابن رسول اللّه عند اختلافنا في القدَر، و حيرتنا في الاستطاعة. فأَخبِرْنا بالذي عليه رأيك و رأي آبائك عليهم السلام فإنّ من عِلْم اللّه عِلْمكم، و أنتم شهداء على الناس، و اللّه الشاهد عليكم، ذرّيّة بعضها من بعض، و اللّه سميع عليم».[١]
*** و روى الصدوق بإسناده في أماليه عن أبي مسلم، قال: خرجت مع الحسن البصريّ و أنس بن مالك حتّى أتينا باب امّ سلمة. فقعد أنس على الباب و دخلتُ مع الحسن، فسمعت الحسن و هو يقول:
السلام عليك يا أُمّاه و رحمة اللّه و بركاته!
فقالت: و عليك السلام، من أنت يا بُنيّ؟
فقال الحسن: أنا الحسن البصريّ.
فقالت: فيما جئت يا حسن!
فقال لها: جئت لتحدّثيني بحديث سمعته من رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم في عليّ بن أبي طالب عليه السلام.
فقالت امّ سلمة: واللّه لأحدثنّك بحديث سمعَتْه أُذناي من رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و إلّا فصمّتا،
[١] -. تحف العقول، ص ٢٣١ تصحيح غفّاريّ؛ كنز الفوائد، ص ١٧٠ مع اختلاف يسير.