التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠١ - ٤ عبد الله بن عباس
*** و له في فضائل أهل البيت و لا سيّما الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أقوال و آثار باقية، إلى جنب مواقفه الحاسمة. و يكفيك أنّه من رواة حديث الغدير الناصّ على ولاية عليّ بالأمر، و مفسّرا له بالخلافة و الوصاية بعد الرسول صلى الله عليه و آله و سلم، مصرّا على ذلك.
أخرج الحافظ السجستانيّ بإسناده إلى ابن عبّاس، قال: «وجبت واللّه في أعناق القوم ...»[١].
و أمّا مواقفه بشأن الدفاع عن حريم أهل البيت فكثير[٢].
و أخيرا فإنّه هو القائل: «إنّ الرزيّة كلّ الرزيّة ما حال بين رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و بين أن يكتب لهم ذلك الكتاب! الذي كان فيه فصل الخطاب. و أيضا قوله: «يوم الخميس، و ما يوم الخميس!». ثمّ بكى حتّى بلّ دمعُه الحصى، إلى غير ذلك ممّا لا يُحصى[٣]. الأمر الذي يُنبؤك عن مدى صلته بهذا البيت الرفيع، و مبلغ ولائه و عرفانه بشأن آل الرسول صلوات اللّه عليهم أجمعين[٤].
و من ثَمّ كان الأئمّة من ذرّيّة الرسول عليهم السلام يحبّونه حبّا جَمّا و يعظّمون من قدره و يشيدون بذكره. روى المفيد في كتاب الاختصاص بإسناده إلى الإمام أبي عبد اللّه
[١] -. راجع: الغدير، ج ١، ص ٤٩- ٥٢، رقم ٧٦.
[٢] -. من ذلك ما نظمه الشاعر العبقريّ أبو محمّد سفيان بن مصعب العبديّ الكوفيّ، في أُنشودة رثا بها الإمام أبا عبد اللّه الحسين سيّد الشهداء عليه السلام، استنشده إيّاها الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام، قال فيها:
|
و قد روى عكرمة في خبر |
ما شكّ فيه أحد و لا امترا |
|
|
مرّ ابن عبّاس على قوم و قد |
سبّوا عليّا فاستراع و بكا |
|
|
و قال مغتاظا لهم: أيّكم |
سبّ إله الخلق جلّ و علا؟! |
|
|
قالوا: معاذ اللّه. قال: أيّكم |
سبّ رسول اللّه ظلما و اجترا؟! |
|
|
قالوا: معاذ اللّه. قال: أيّكم |
سبّ عليّا خير من وطئ الحصا؟! |
|
|
قالوا: نعم، قد كان ذا. فقال: قد |
سمعت و اللّه النبيّ المجتبا |
|
|
يقول: من سبّ عليّا سبّني و سبَّتي |
سبّ الإله، و اكتفى! |
|
[٣] -. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج ٢، ص ٥٤- ٥٥.
[٤] -. راجع: بحار الأنوار، ج ٣٦، ص ٢٤٣ و ٢٨٥ و ج ٤١، ص ١٦- ١٨.