التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٩ - قيمة تفسير التابعي
و تعابيرها. إنّهم أعرف بمواضع اللغة في عهد خلوصها، و أطول يدا في البلوغ إلى مجانيها من ثمرات و أعواد.
كما أنّهم أمسّ جانبا بأحاديث الرسول صلى الله عليه و آله و سلم، و العلماء من صحابته الأخيار. فَهُم أقرب فهما لأبعاد الشريعة في أُصولها و الفروع، و الإحاطة بجوانب الكتاب و السنّة و السيرة الكريمة.
فكان الاهتمام بشأنهم، و الرجوع إلى آرائهم و نظراتهم، و معرفة أقوالهم في التفسير، إنّما هو لمكان تقدّمهم و سبقهم في الحيازة على قصب السبق في هذا المضمار، شأن كلّ متأخّر في التفسير يرجع إلى آراء سلفه. لا ليتقلّدها أو يتعبّد بها، بل ليستعين بها و يستفيد في سبيل الوصول إلى أقصاها، و الصعود على أعلاها. فكان تمحيصا و تحقيقا في الاختيار، لا تقليدا، أو تعبّدا برأي.
و لا شكّ أنّ الإحاطة بآراء العلماء سلفا و خلفا، لهي من أكبر وسائل التوسعة في الفكر و الإجالة في النظر، و بالتالي أكثر توسّعا في العلوم و المعارف و الصعود على مدارج الفضيلة و الكمال. هكذا تقدّم العلم و ازدهرت معارف الإنسان.
فلآراء السلف قيمتها و وزنها في سبيل الرقيّ على مدارج الكمال. و لولاه لتوقّف العلم على نقطته الأُولى، و لم يخط خطواته تلك الواسعة، في مسيرته هذه الحثيثة، نحو التكامل و الازدهار.
*** قال الإمام بدر الدين الزركشيّ: و في الرجوع إلى قول التابعيّ روايتان عن أحمد.
و اختار ابن عقيل[١] المنع. و حكوه عن شعبة[٢].
لكن عمل المفسّرين على خلافه، و قد حكوا في كتبهم أقوالهم، كالضحّاك بن مزاحم
[١] -. هو عبد اللّه بن محمّد بن عقيل الهاشميّ: ذكره ابن سعد في الطبقة الرابعة من أهل المدينة. كان كثير العلم تُوفّي سنة ١٤٥ ه ..
[٢] -. هو شعبة بن الحجّاج أبو بسطام الواسطيّ ثمّ البصريّ أجمع الناس حديثا و أوثقهم رواية. تُوفّي سنة ١٦٠ ه ..