التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٤ - المستفاد من حديث الثقلين امور
نعم، كان ذلك هو مقتضى تلازم الكتاب و العترة، فلا يمكن الاهتداء بأحدهما بعيدا عن الآخر؛ إذ كما أنّ للكتاب موضع التشريع و التأسيس، كان للعترة موضع التفصيل و التبيين، كما كان ذلك لرسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم.
هكذا عرفت الصحابة و الذين اتّبعوهم بإحسان، هذا الموضع الرفيع لآل البيت، و لا سيّما رأسهم و رئيسهم الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام. فكانوا يراجعونهم فيما أُشكل عليهم من مسائل الشريعة و مفاهيم القرآن، مذعنين لهم هذا المقام السامي.
هذا الصحابيّ الجليل عبد اللّه بن مسعود، و من أكابر الصحابة قدرا و أجلّائهم شأنا، تراه يُذعن برفعة مقام شاخص هذا البيت الإمام أمير المؤمنين. و أنّه قد تتلمذ على يده حتّى في حياة صادع الرسالة الأمين- صلوات اللّه عليه-.
أخرج أبو جعفر الطوسيّ- في أماليه- بإسناده إلى ابن مسعود، قال: قرأت على النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم سبعين سورة من القرآن أخذتها من فيه، و قرأت سائر القرآن على خير هذه الامّة و أقضاهم بعد نبيّهم، عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليه[١].
أخرج ابن عساكر في ترجمة الإمام بإسناده إلى عبيدة السلمانيّ قال: سمعت عبد اللّه ابن مسعود يقول: لو أعلم أحدا أعرف بكتاب اللّه منّي تبلغه المطايا ... فقال له رجل: فأين أنت من عليّ؟ قال: به بدأت، إنّي قرأت عليه[٢].
و أخرج عن زاذان عنه، قال: قرأت على رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم تسعين سورة، و ختمت القرآن على خير الناس بعده. قيل له: من هو؟ قال: عليّ بن أبي طالب[٣].
و هو القائل: القرآن أُنزل على سبعة أحرف، ما منها حرف إلا له ظهر و بطن. و أنّ عليّ ابن أبي طالب عنده منه علم الظاهر و الباطن[٤].
[١] -. الأمالي للطوسيّ، ج ٢، ص ٢١٩. و إذ كنّا نعرف أن السور المكّيّة ٨٦ سورة. نعرف أنّ ابن مسعود قد تعلّم القرآن من عليّ عليه السلام في وقت مبكّر، أيّام كونهم في مكّة قبل الهجرة إلى المدينة.
[٢] -. تاريخ دمشق لابن عساكر، ج ٣، ص ٢٥، رقم ١٠٤٩، ترجمة الإمام.
[٣] -. المصدر نفسه، رقم ١٠٥١؛ راجع: سعد السعود، ص ٢٨٥؛ بحار الأنوار، ج ٨٩، ص ١٠٥.
[٤] -. تاريخ دمشق، رقم ١٠٤٨.