التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠١ - ١٨ سفيان الثوري
- و كان من أقرانه- و مالك بن أنس و ابن إسحاق- و هو من شيوخه- و مَعْمر بن راشد- كان من أقرانه- و وكيع بن الجرّاح و يحيى بن سعيد القطّان، و خلق كثير.
عن شعبة و ابن عُيَينة و ابن معين و غير واحد: إنّه أمير المؤمنين في الحديث. و عن المَرّوذيّ عن أحمد- و ذكر سفيان-: لم يتقدّمه في قلبي أحد. ثمّ قال: أ تدري من الإمام؟
الإمام سفيان الثوريّ. و قال شعبة: إنّ سفيان، سادَ الناس بالورع و العلم. قال الخطيب: كان إماما من أئمّة المسلمين، و عَلَما من أعلام الدين، مُجمَعا على إمامته؛ بحيث يُستغنى عن تزكيته، مع الإتقان و الحفظ و المعرفة و الضبط و الورع و الزهد إلى غيرها من نعوت و أوصاف ذكرتها الأئمّة بشأنه[١].
و كان يحيى بن سعيد القطّان يفضّله على مالك بن أنس في كلّ شيء: في الحديث، و في الفقه، و في الزهد .. على ما رواه عنه يحيى بن معين. و كان يقول: رأي سفيان أحبّ إليّ من رأي مالك. لا يُشَكّ في هذا[٢]. كما و أنّ فضيل بن عياض كان يفضّل الثوريّ في فقهه على أبي حنيفة، يقول: و كان- واللّه- سفيان أعلم من أبي حنيفة[٣].
*** كان سفيان الثوريّ قد نشأ في الكوفة، و في أحضان حضارتها النابعة من صميم الإسلام، و النابضة بحيويّة الولاء لأهل البيت عليهم السلام و على ذلك تضامّت معالم العلم و الولاء في ديار كوفان، و في هذا الجوّ الوضينبغ الثوريّ و أمثالُه من علماء و فقهاء و محدّثين كبار. فلا غرو من مدرسة الكوفة أن تتّجه اتّجاهها في التشيّع الأصيل، و جريا مع القادة من آل بيت الرسول.
نعم، كان سفيان الثوريّ ذا نزعة شيعيّة، وَفق بيئته، و التربية التي تربّى عليها، على يد أفلاذ الشيعة العلماء الكبار.
لكن هناك رواية عن زيد بن الحُباب (مات سنة ٢٠٣ ه.) أنّ أربعة من المحدّثين
[١] -. راجع: تهذيب الكمال، ج ٧، ص ٣٥٣، رقم ٢٣٨٩؛ تاريخ بغداد، ج ٩، ص ١٥٢، رقم ٤٧٦٣.
[٢] -. راجع: تاريخ بغداد، ج ٩، ص ١٦٤.
[٣] -. حلية الأولياء، ج ٦، ص ٣٥٨.