التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٢ - مراجعة أهل الكتاب
«غيلان بن فروة الأزديّ» الذي كان يُثني عليه بأنّه قرأ الكتب[١].
و كثيرا ما نجد بين مصادر العلم المفضَّلة لدى ابن عبّاس، اليهوديَّين اللذَينِ اعتنقا الإسلام: كعب الأحبار، و عبد اللّه بن سلام، كما نجد أهل الكتاب على وجه العموم، أي رجالًا من طوائف ورد التحذير من أخبارها- عدا ذلك- في أقوال تُنسب إلى ابن عبّاس نفسه. ومن الحقّ أنّ اعتناقهم للإسلام قد سما بهم على مظنّة الكذب، و رفعهم إلى مرتبة مصادر العلم التي لا تثير ارتيابا[٢].
و لم يعدَّ ابن عبّاس اولئك الكتابيّين الذين دخلوا في الإسلام، حججا فقط في الإسرائيليّات و أخبار الكتب السابقة، التي ذكر كثيرا عنها الفوائد[٣]، بل كان يَسأل أيضا كعب الأحبار مثلًا عن التفسير الصحيح للتعبيرين القرآنيّين: «أُمُّ الْكِتابِ»[٤] و «الْمَرْجانُ»[٥].
«كان يُفترض عند هؤلاء الأحبار اليهود، فهم أدقّ للمدارك الدينيّة العامّة الواردة في القرآن و في أقوال الرسول، و كان يُرجَع إلى أخبارهم في مثل هذه المسائل، على الرُغم من ضروب التحذير الصادرة من جوانب كثيرة فيهم»[٦].
هذه هي عبارة (جولد تسيهر) البادي عليها غلوّه المفرَط بشأن مسلمة اليهود، و دورهم في التلاعب بمقدّرات المسلمين، الأمر الذي لا يكاد يصدَّق في أجواء كانت السيطرة مع الصحابة النبهاء، إنّما كان ذلك في عهد طغى سطو أُميّة على البلاد و قد أكثروا
[١] -. في كتاب التصحيف والتحريف، ص ٤٠٩: هو صاحب كتب وجمّاعة لأخبار الملاحم؛ مذاهب التفسير، ص ٨٥، الهامش رقم ٣.
[٢] -. سترى أنّ الأمر كان بالعكس، كان هؤلاء موضع ارتياب المسلمين عامّة، سوى أهل المطامع كانوا قد استغلّوا من مواضع هؤلاء غير النزيهة، أمثال معاوية و ابن العاص و من على شاكلتهما.
[٣] -. مثل ما أخرجه ابن سعد بإسناده إلى ابن عبّاس أنّه سأل كعب الأحبار عن صفة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم في التوراة و الإنجيل الطبقات، ج ١، ق ٢، ص ٨٧.
و كذا ما أسنده إلى مولى عمر بن الخطّاب أنّ كعبا أخبر بموته قبل ثلاثة أيّام؛ إذ وجد ذلك مكتوبا عندهم في التوراة( الطبقات، ج ٣، ق ٢، ص ٢٤٠).
[٤] -. الرعد ٣٩: ١٣. راجع: تفسير الطبريّ، ج ١٣، ص ١١٥.
[٥] -. الرحمان ٢٢: ٥٥. راجع: تفسير الطبريّ، ج ٢٧، ص ٧٦- ٧٧.
[٦] -. مذاهب التفسير الإسلاميّ، ص ٨٤- ٨٨.