التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١١ - التاسع حديث الرجعة
تعالى في قرآنه الكريم، تمنّى هؤلاء المرتجعين الذين لم يصلحوا بالارتجاع، فنالوا مقت اللّه أن يخرجوا ثالثا لعلّهم يصلحون: «قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ»[١].
نعم، قد جاء القرآن الكريم بوقوع الرجعة إلى الدنيا، و تظافرت به الأخبار عن بيت العصمة. و الإماميّة بأجمعها عليه إلّا قليلون منهم تأوّلوا ما ورد في الرجعة، بأنّ معناها رجوع الدولة و الأمر و النهي إلى آل البيت بظهور الإمام المنتظر، من دون رجوع أعيان الأشخاص و إحياء الموتى.
ثمّ يتعرّض للنقاش حول إمكان الرجعة، و الروايات الواردة بشأنها، و أنّها ممّا تواترت عن أئمّة آل البيت، و لا موضع للتشنيع بها على الشيعة، و أخيرا يقول:
و على كلّ حال فالرجعة ليست من الاصول التي يجب الاعتقاد بها و النظر فيها، و إنّما اعتقادنا بها كان تبعا للآثار الصحيحة الواردة عن آل البيت عليهم السلام الذين نُدين بعصمتهم من الكذب، و هي من الامور الغيبيّة التي أخبروا عنها، و لا يمتنع وقوعها[٢].
*** و فسّر الآية (النمل: ٨٣) من لا يعتقد بالرجعة بأنّه حشر ثان إلى النار، بعد الحشر الأكبر من القبور.
قالوا: و المراد بالفوج هم الزعماء و قادة الضلال، يُحشرون إلى النار في مقدّمة أتباعهم، فيساق أبو جهل و الوليد بن المغيرة و شعبة بن ربيعة بين يَدي كفّار مكّة، و هكذا يُحشر قادة سائر الامم بين أيديهم إلى النار[٣].
قال الزمخشريّ: «فَهُمْ يُوزَعُونَ» أي يُحبَس أوّلهم على آخرهم حتّى يجتمعوا فيكبكبوا في النار. قال: و هذه عبارة عن كثرة العدد و تباعد أطرافه، كما وصفت جنود سليمان بذلك[٤].
[١] -. غافر ١١: ٤٠.
[٢] -. عقائد الإماميّة للمظفّر، ص ٨٠- ٨٤، رقم ٣٢.
[٣] -. روح المعاني، ج ٢٠، ص ٢٣.
[٤] -. الكشّاف، ج ٣، ص ٣٨٥.