التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٤ - الوضع عن لسان الأئمة
الجسمانيّ ليعلم أنّه نزل من عند اللّه، فكذلك غذائه الروحانيّ الذي هو العلم، ليعلم أنّه نزل من عنده تعالى بأن صبّ أمطار الوحي إلى أرض النبوّة و شجرة الرسالة، و ينبوع الحكمة، فأخرج منها حبوب الحقائق و فواكه المعارف، ليغتذي بها أرواح القابلين للتربية.
فقوله عليه السلام: «علمه الذي يأخذه عمّن يأخذه» أي ينبغي له أن يأخذ علمه من مهابط الوحي و منابع الحكمة، أهل بيت رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم الذين أخذوا علومَهم من مصدر الوحي الأمين، خالصةً صافيةً ضافيةً.
قال: و هذا تأويل الآية، الذي هو باطن الآية، مرادا إلى جنب ظاهرها حسبما عرفت[١].
الوضع عن لسان الأئمّة
من المؤسف جدّا أن نجد كثرة الوضع في التفاسير المنسوبة إلى السلف الصالح، و لا سيّما أئمّة أهل البيت عليهم السلام؛ حيث وجد الكذّابون- من رفيع جاه آل الرسول صلى الله عليه و آله و سلم بين الامّة، و مواضع قبولهم من الخاصّة و العامّه- أرضا خصبة استثمروها لترويج أباطيلهم و تنفيق بضائعهم المزجاة. فصاروا يضعون الحديث و يختلقون لها أسانيد، يرتفعون بها إلى السلف و الأئمّة المرضيّين؛ كي تُحظى بالقبول و التسليم.
و في أكثر هذه المفتريات ما يتنافى و قدسيّة الإسلام و تتعارض مع مبانيه الحكيمة، فضلًا عن منافرتها لدى الطبع السليم و العقل الرشيد.
و لحسن الحظّ، أنّ غالبيّة أسانيد هذه الروايات المفتعلة، أصبحت مقطوعة أو موهونة برجال ضعاف أو مشهورين بالوضع و الاختلاق.
و من ثَمّ فإنّ الجوامع الحديثيّة التي حوت على أمثال هكذا تفاسير مأثورة نقلًا عن الأئمّة عليهم السلام لم تكد تصحّ منها إلّا القليل النادر، على ما نُنبّه عليه.
*** ففي مثل تفسير أبي النضر محمّد بن مسعود العيّاشيّ (تُوفّي سنة ٣٢٠ ه.) الذي كان
[١] -. تفسير الصافي، ج ٢، ص ٧٨٩ بتصرف و تلخيص.