التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤١ - ١٣ مسروق بن الأجدع
القدير- لمثل تلك المنطقة الصغيرة البعيدة عن مراكز العلم و الثقافة، و لا سيّما إذا كان العمل مثل عمل العَشّارين! الأمر الذي لا نكاد نصدّقه بشأن مثل ابن الأجدع الإمام القدوة الذي هو أحد الأعلام. و من ثمّ رجّحنا أن يكون العامل غير هذا.
و ثالثا: ذكر الخطيب البغداديّ: أنّ مسروق بن الأجدع بن مالك الهمدانيّ ثمّ الوادعيّ، و يُكنَّى أبا عائشة، تُوفّي سنة (٦٣ ه.) بالكوفة، و كان له (٦٣) سنة[١].
غير أنّ ابن الأثير قال: و تُوفّي بمصر مسروق بن الأجدع سنة (٦٢ أو ٦٣ ه.)[٢]. كما ذكر ابن حجر أنّه تُوفّي بسِلْسِل[٣]. فهناك ثلاثة أقوال في موضع قبره، و الصحيح هو القول الأوّل، بدليل الاعتبار. أمّا الذي تُوفّي بمصر فلعلّه العكّيّ صاحب معاوية. أمّا العامل بسلسلة العشّار فيحتمل كونه ابن وائل، و اللّه العالم.
*** و أمّا أنّه كان على الخيل لعبيد اللّه بن زياد- على ما جاء في المسترشد[٤]- فلعلّه من الوهن بمكان؛ لأنّ ذاك هو مسروق بن وائل الحضرميّ من أجناد الكوفة، الذين خرجوا لقتال الحسين بن عليّ عليه السلام في واقعة الطّفّ بكربلاء. قال أبو مخنف عن عطاء بن السائب عن عبد الجبّار بن وائل الحَضْرميّ عن أخيه مسروق بن وائل، قال: كنت في أوائل الخيل ممّن سار إلى الحسين، فقلت: أكون في أوائلها لَعلّي أُصيب رأس الحسين، فأُصيب به منزلة عند عبيد اللّه بن زياد ...[٥]. و كان قد أدرك حياة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، و قدم عليه في وفد حضرموت[٦].
*** أمّا دفاعه عن عثمان فلعلّه كان لمحض الحفاظ على الوحدة دون تفرقة الكلمة،
[١] -. تاريخ بغداد، ج ١٣، ص ٢٣٥.
[٢] -. الكامل في التاريخ، ج ٤، ص ١١٠.
[٣] -. تهذيب التهذيب، ج ١٠، ص ١١١.
[٤] -. قاموس الرجال، ج ٨، ص ٤٧٥.
[٥] -. تاريخ الطبريّ، ج ٥، ص ٤٣١ ط دار المعارف.
[٦] -. الإصابة، ج ٣، ص ٤٠٨، رقم ٧٩٣٣؛ الاستيعاب بهامشه، ج ٣، ص ٥٣١- ٥٣٢؛ أُسد الغابة، ج ٤، ص ٣٥٤.