التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٣ - خلاصة القول في التفسير بالرأي
و الضلال، و افتراء على اللّه، و هو عظيم.
و قد أسلفنا كلام الراغب و شرحه بهذا الشأن[١]، و كذا ما ذكره الزركشيّ في هذا الباب[٢]، و قد كان كلامهما وافيا بجوانب الموضوع، لم يختلف عمّا ذكرناه هنا، فراجع.
*** و لكن نقل جلال الدين السيوطيّ عن ابن النقيب محمّد بن سليمان البلخيّ[٣]، في مقدّمة تفسيره:
أنّ جملة ما تحصّل في معنى الحديث خمسة أقوال:
أحدها: التفسير من غير حصول العلوم، التي يجوز معها التفسير.
ثانيها: تفسير المتشابه الذي لا يعلمه إلّا اللّه.
ثالثها: التفسير المقرِّر للمذهب الفاسد، بأن يجعل المذهب أصلًا و التفسير تابعا، فيردّ إليه بأيّ طريق أمكن، و إن كان ضعيفا.
رابعها: التفسير بأنّ مراد اللّه كذا على القطع من غير دليل.
خامسها: التفسير بالاستحسان و الهوى[٤].
قلت: و يمكن إرجاع هذه الوجوه الخمسة إلى نفس الوجهين اللذَينِ ذكرناهما؛ إذ الخامس يرجع إلى الثالث، و الرابع و الثاني يرجعان إلى الأوّل، فتدبّر.
خلاصة القول في التفسير بالرأي
يتلخّص القول في تفسير حديث «من فسّر القرآن برأيه ...»: أنّ الشيء المذموم أو الممنوع شرعا، الذي استهدفه هذا الحديث، أمران:
أحدهما: أن يعمد قوم إلى آية قرآنيّة، فيحاولوا تطبيقها على ما قصدوه من رأي أو عقيدة، أو مذهب أو مسلك، تبريرا لما اختاروه في هذا السبيل، أو تمويها على العامّة في
[١] -. ص ٤٩. و راجع: مقدّمته في التفسير، ص ٩٣- ٩٧.
[٢] -. ص ٥٤. و راجع: البرهان في علوم القرآن، ج ٢، ص ١٦٤- ١٦٨.
[٣] -. توفّي سنة ٦٩٨ ه ..
[٤] -. الإتقان، ج ٤، ص ١٩١.