التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٥ - ٨ أبان بن تغلب بن رباح
قال: و لأبان رحمه الله قراءة مفردة. و رفع إسناده إلى محمّد بن موسى بن أبي مريم صاحب اللؤلؤ، قال: سمعت أبان بن تغلب، و ما أحدٌ أقرأ منه، يقرأ القرآن من أوّله إلى آخره، و ذكر القراءة ... قال: و لأبان كتاب الفضائل- ثمّ ذكر طريقه إليه- كما أنّ له أصلًا. قال: و مات أبان سنة (١٤١ ه.) في حياة الإمام الصادق عليه السلام. و لمّا بلغه نعيه، قال: «أما واللّه، لقد أوجع قلبي موت أبان»[١].
و أخرج النجاشيّ بإسناده إلى الحسين بن سعيد بن أبي الجهم، قال: حدّثني أبي عن أبان بن تغلب، في قوله تعالى: «مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ»[٢]. و ذكر التفسير إلى آخره. قال: و لأبان قراءة مفردة مشهورة عند القرّاء. و عن محمّد بن موسى بن أبي مريم، قال: سمعت أبان بن تغلب، و ما رأيت أحدا أقرأ منه قطّ، يقول: «إنّما الهمز رياضة»[٣] و ذكر قراءته إلى آخرها.
قال: و له كتاب الفضائل، و كتاب صفّين، و كتاب تفسير غريب القرآن.
قال إبراهيم النخعيّ: كان أبان رحمه الله مقدّما في كلّ فنّ من العلم، في القرآن، و الفقه، الحديث، و الأدب، و اللغة، و النحو.
و عن أبان بن محمّد بن أبان بن تغلب، قال: سمعت أبي يقول: دخلت مع أبي إلى أبي عبد اللّه عليه السلام فلمّا بَصُر به أمر بوسادة فأُلقيَت له، و صافحه و اعتنقه و سأله و رحّب به. قال:
و كان أبان إذا قدم المدينة تقوّضت إليه الحِلَق و أُخليت له سارية النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم[٤].
و عن عبد الرحمان بن الحجّاج، قال: كنّا في مجلس أبان بن تغلب، فجاءه شابّ فقال:
يا أبا سعيد، أخبرني كم شهد مع عليّ بن أبي طالب عليه السلام من أصحاب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم؟ فقال له أبان: كأنّك تريد أن تعرف فضل عليٍّ بمن تبعه من أصحاب رسول اللّه؟ فقال الرجل: هو ذاك. فقال: و اللّه ما عرفنا فضلهم إلّا باتّباعهم إيّاه.
[١] -. الفهرست للشيخ الطوسيّ، ص ٦- ٧.
[٢] -. الفاتحة ٤: ١.
[٣] -. أي في إظهار الهمز مشقّة و صعوبة و تكلّف بلا ثمر، فلا بدّ من ترك الإظهار، الذي هو لغة قريش، كانوا لا ينبرون بالهمز، و قد نهى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم عنه أيضا.
[٤] -. أي كانت الحِلَق و الصفوف المتراصّة من الناس تتقوّض و تتفرّق لتجتمع إلى حلقة أبان. و السارية: هو الأُسطوانة، التي كان النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم يجلس عندها.