التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٤ - لا نسخ و لا تحريم
سوى حديثين[١].
و كذا عبد الواحد بن زياد، كان مدلّسا، يدلّس في حديثه عن الأعمش. قال أبو داود الطيالسيّ: عمد إلى أحاديث كان يرسلها الأعمش فوصلها كلّها، و قد بيّنه القطّانيّ. و قال ابن معين: ليس بشيء، و كانت له مناكير نقمت عليه. و وصفه الذهبيّ بأنّه صدوق، يُغرب![٢].
*** و هكذا حديث سبرة الجهنيّ، لم يروه عنه سوى ابنه الربيع، و من ثَمّ لم يُخرّجه البخاريّ[٣]، و إنّما أخرجه مسلم بإسناده إلى عبد الملك بن الربيع بن سبرة، عن أبيه عن جدّه قال: أمرنا رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكّة، ثم لم نخرج منها حتّى نهانا عنها[٤]. كما لم يُخرّج مسلم للربيع عن أبيه حديثا غيرحديث المتعة، و لم يأت ذكره في غير هذا الباب[٥]. الأمر الذي يُثير الريب بشأن الربيع، و حديثه ذلك عن أبيه حديثا لم يروه عنه غيره إطلاقا؟!
قال ابن قيّم الجوزيّ- بعد تقسيمه للناس إلى طائفتين بشأن حديث المتعة، طائفة تقول: إنّ عمر هو الذي حرّمها و نهى عنها- قال: و لم تر هذه الطائفة تصحيح حديث سبرة ابن معبد في تحريم المتعة، فإنّه من رواية عبد الملك بن الربيع بن سبرة عن أبيه عن جدّه.
و قد تكلّم فيه ابن معين، و لم ير البخاريّ إخراج حديثه في صحيحه، مع شدّة الحاجة إليه، و كونه أصلًا من اصول الإسلام، و لو صحّ عنده لم يصبر عن إخراجه و الاحتجاج به[٦].
[١] -. تهذيب التهذيب، ج ٦، ص ٢٢٢.
[٢] -. المغني في الضعفاء، ج ٢، ص ٤١٠، رقم ٣٨٦٧؛ ميزان الاعتدال، ج ٢، ص ٦٧٢، رقم ٥٢٨٧.
[٣] -. إذ لم يخرّج عن الربيع في صحيحه شيئا، و لا عن أبيه سبرة، سوى ما علّقه في أحاديث الأنبياء فقال: و يُروى عن سبرة بن معبد و أبي الشموس أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أمر بإلقاء الطعام، يعني من أجل مياه ثمود. و وصله الطبرانيّ من طريق الحميديّ عن حرملة بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة تهذيب التهذيب، ج ٣، ص ٤٥٣ و ج ٦، ص ٣٣٦.
[٤] -. صحيح مسلم، ج ٤، ص ١٣٢- ١٣٣.
[٥] -. راجع: الجمع بين رجال الصحيحين، ج ١، ص ١٣٥.
[٦] -. أوردنا تمام كلامه فيما تقدّم، راجع: زاد المعاد لابن قيّم، ج ٢، ص ١٨٤.