التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٧ - التحذير عن مراجعة أهل الكتاب
*** و كذا رُوي عن معتمر بن سليمان عن أبيه عن شيبان، أنّ ابن عبّاس سأل كعبا عن امّ الكتاب (الرعد (١٣): ٣٩) فقال: عَلِمَ اللّهُ ما هو خالق و ما خلقه عاملون، فقال لعلمه: كن كتابا، فكان كتابا[١].
غير أنّ شيبان هذا- هو ابن عبد الرحمان التميميّ مولاهم، النحويّ أبو معاوية البصريّ المؤدِّب، سكن الكوفة ثمّ انتقل إلى بغداد- مات في خلافة المهديّ سنة (١٦٤ ه.) و كان من الطبقة السابعة[٢]، و عليه فلم يدرك ابن عبّاس المتوفّى سنة (٦٨ ه.) و لا كعب الأحبار الذي هلك في خلافة عثمان سنة (٣٢ ه.). فالرواية مرسلة لم يُعرف الواسطة، فكانت ساقطة عن الاعتبار.
*** و أيضا رُوي عن إسحاق بن عبد اللّه بن الحرث عن أبيه، أنّ ابن عبّاس سأل كعبا عن قوله تعالى: «يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ»[٣]، و «يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ هُمْ لا يَسْأَمُونَ»[٤] فقال: هل يؤودك طَرفُك؟ هل يؤودك نَفَسُك؟ قال: لا، قال: فإنّهم أُلهموا التسبيح، كما ألهمتم الطَرْف و النَفَس[٥].
و عبد اللّه هذا هو ابن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب، ولد على عهد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم بالمدينة و أصبح من فقهائها، و تحوّل إلى البصرة و رضيته العامّة، و اصطلحوا عليه حين هلك يزيد بن معاوية. تُوفّي سنة (٨٤ ه.) بالأبواء و دُفن بها، و كان خرج إليها هاربا من الحجّاج[٦].
غير أنّ الطبريّ روى بإسناده إلى حسّان بن مخارق عن عبد اللّه بن الحرث، أنّه هو
[١] -. المصدر نفسه، ج ١٣، ص ١١٥.
[٢] -. تهذيب التهذيب، ج ٤، ص ٣٧٣- ٣٧٤؛ تقريب التهذيب لابن حجر، ج ١، ص ٣٥٦، رقم ١١٥.
[٣] -. الأنبياء ٢٠: ٢١.
[٤] -. فصّلت ٣٨: ٤١.
[٥] -. تفسير الطبريّ، ج ١٧، ص ١٠.
[٦] -. تهذيب التهذيب، ج ٥، ص ١٨٠- ١٨١.