التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٩ - خلاصة القول في التفسير بالرأي
نعم، يختصّ ذلك بالتعابير ذوات الاصطلاح، و ليس في مطلق تعابيره التي جاءت وَفق العرف العامّ.
و بعبارة اخرى: ليس كلّ تعابير القرآن ممّا لا يفهم إلّا من قِبَله، إنّما تلك التعابير التي جاءت وَفق مصطلحه الخاصّ، و كانت تحمل معاني غير معاني سائر الكلام. أمّا التي جاءت وَفق اللغة أو العرف العامّ، فطريق فهمها هي اللغة و الاصول المقرّرة عرفيّا لفهم الكلام.
و بعبارة ثالثة: الحاجة إلى عرفان مصطلحات القرآن، إنّما تكون في موارد التفسير؛ حيث الغموض و الإبهام في ظاهر التعبير، دون ترجمة الألفاظ و الكلمات، و إدراك مفاهيم الكلام وَفق الأعراف العامّة، ممّا يعود إلى البحث عن حجّيّة الظواهر، فإنّها حجّة بلا كلام، سواء في القرآن أم في غيره، سواء بسواء.
و هذا غير المبحوث عنه هنا، حيث خفاء المراد وراء ستار اللفظ، المعبَّر عنه بالبطن المختفي خلف الظهر. فالظهر لعامّة الناس حيث متفاهمهم، و يكون حجّة لهم و مستندا يستندون إليه في التكليف، أمّا البطن فللخاصّة ممّن يتعمّقون في خفايا الأسرار، و يستخرجون الخبايا من وراء الستار.
و من ثَمّ كان المطلوب من الامّة (العلماء و الأئمّة) التفكّر في الآيات و التدبّر فيها، و تعقّلها و معرفتها حقّ المعرفة.
قال تعالى: «وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ»[١].
قال: «أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها»[٢].
و قال: «كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَ لِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ»[٣].
و قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: «له ظهر و بطن، فظاهره حكم و باطنه علم، ظاهره أنيق و باطنه عميق، لا تحصى عجائبه و لا تبلى غرائبه، فليجل جالٍ بصرَه، و ليبلغ الصفة نظره، فإنّ
[١] -. النحل ٤٤: ١٦.
[٢] -. محمّد ٢٤: ٤٧.
[٣] -. ص ٢٩: ٣٨.