التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٨ - التحذير عن مراجعة أهل الكتاب
الذي سأل كعبا عن ذلك، قال: قلت لكعب الأحبار: «يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ ...» أما يُشغلهم رسالة أو عمل؟ قال: يا ابن أخي، إنّهم جعل لهم التسبيح كما جعل لكم النَفَس، ألست تأكل و تشرب و تقوم و تقعد و تجيء و تذهب و أنت تتنفّس؟ قلت: بلى! قال:
فكذلك جعل لهم التسبيح[١].
قلت: يا تُرى، هل كان هو الذي سأل كعبا أو أنّه سمع ابن عبّاس يسأل كعبا؟ في حين أنّه لا يقول: سمعت ابن عبّاس يسأله، بل مجرّد أنّ ابن عبّاس سأله، الأمر الذي لا يوثق بكون الرواية منتهية إلى سماع، و الظاهر أنّه إرسال.
على أنّه من المحتمل القريب أنّ السائل هو بالذات، لكنّ ابنه إسحاق كره نسبة السؤال من مثل كعب إلى أبيه، فذكر الحديث عن أبيه مع إقحام واسطة إرسالًا من غير إسناد.
و يؤيّد ذلك أنّه لم تأت رواية غير هذه تُنسب إلى ابن عبّاس أنّه سأل مثل كعب، فالأرجح في النظر أنّه مفتعَل عليه لا محالة.
*** و استند جولد تسيهر- في مراجعة ابن عبّاس لأهل الكتاب- أيضا إلى ما رواه الطبريّ بإسناده إلى أبي جهضم موسى بن سالم مولى ابن عبّاس، قال: كتب ابن عبّاس إلى أبي جلد (غيلان بن فروة الأزديّ، كان قرأ الكتب، و كان يختم القرآن كلّ سبعة أيّام و يختم التوراة كلّ ثمانية أيّام)[٢] يسأله عن «البرق» في قوله تعالى: «هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَ طَمَعاً»[٣] فقال: البرق: الماء[٤].
لكن في طبقات ابن سعد[٥] أنّ أبا الجلد الجَوْنيّ- حيّ من الأزد- اسمه جيلان بن فروة، كان يقرأ الكتب. و زعمت ابنته ميمونة: أنّ أباها كان يقرأ القرآن في كلّ سبعة أيّام، و يختم التوراة في ستّة، يقرأها نظرا، فإذا كان يوم يختمها حُشد لذلك ناس.
[١] -. تفسير الطبريّ، ج ١٧، ص ١٠.
[٢] -. مذاهب التفسير الإسلاميّ، ص ٨٥.
[٣] -. الرعد ١٢: ١٣.
[٤] -. تفسير الطبريّ، ج ١٣، ص ٨٢.
[٥] -. الطبقات، ج ٧، ق ١، ص ١٦١، س ١٥.