التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٤ - قصة المنع من المتعتين
و تكفير كلّ من لم يحاربه، و يفضي ذلك إلى تكفير أمير المؤمنين؛ حيث لم يحاربه و لم يردّ عليه ذلك القول[١].
و أغرب القسطلانيّ في شرحه على البخاريّ، حيث قوله: إنّ نَهْي عمر كان مستندا إلى نهي النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، و كان خافيا على سائر الصحابة، فبيّنه عمر لهم؛ و لذلك سكتوا أو وافقوا!![٢].
اللّهمّ إن هذا إلّا تخرّص بالغيب، و تفسير كلام بما لا يرضى صاحبه!!
و أشدّ غرابة ما ذكره القوشجيّ- في شرحه على تجريد الاعتقاد للخواجه نصير الدين الطوسيّ- قال: إنّ عمر قال على المنبر: أيّها الناس ثلاث كنّ على عهد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و أنا أنهى عنهنّ و أُحرّمهنّ و أُعاقب عليهنّ: متعة النساء، و متعة الحجّ، و حيّ على خير العمل، ثمّ اعتذر بأنّ ذلك ليس ممّا يوجب قدحا فيه، فإنّ مخالفة المجتهد لغيره في المسائل الاجتهاديّة ليس ببدع!![٣]
انظر إلى هذا الرجل العالم المتجاهل، كيف يجعل من صاحب الرسالة الذي لا ينطق إلّا عن وحي يُوحى إليه، كيف يجعله عدلًا لفردٍ من آحاد أُمّته، و لا سيّما مثل ابن الخطّاب الذي أعلن صريحا و مرارا: كلّ الناس أفقه منه[٤].
*** و بعد، فلنعطف الكلام عن حديث المتعتين الذي أعلن به عمر على رؤوس الأشهاد:
١. أخرج البيهقيّ في سُننه بالإسناد إلى أبي نضرة قال: قلت لجابر بن عبد اللّه الأنصاريّ: إنّ ابن الزبير ينهى عن المتعة و إنّ ابن عبّاس يأمر بها! قال: على يديّ جرى الحديث، تمتّعنا مع رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و مع أبي بكر، فلما وُلّي عمر خطب الناس فقال:
[١] -. التفسير الكبير، ج ١٠، ص ٥٣- ٥٤.
[٢] -. إرشاد الساريبشرح البخاريّ للقسطلانيّ، ج ١١، ص ٧٧.
[٣] -. شرح التجريد الاعتقاد للقوشجيّ، آخر مباحث الإمامة.
[٤] -. و قد عقد ابن أبي الحديد شرح نهج البلاغة، ج ١، ص ١٨١ بابا ذكر فيه موارد أفتى فيها عمر ثمّ نقضها، و راجع أيضا نوادر الأثر في علم عمر للعلّامة الأمينيّ الغدير، ج ٦، ص ٨٣- ٣٢٥ و كان مستقانا في هذا العرض.