التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٦ - التفسير بالرأي
و المبيّن، و العموم و الخصوص، و الظاهر و المضمر، و المحكم و المتشابه، و المؤوّل، و الحقيقة و المجاز، و الصريح و الكناية، و المطلق و المقيّد.
و من عِلم الفروع ما يدرَك به استنباطا، و الاستدلال على هذا أقلّ ما يحتاج إليه، و مع ذلك فهو على خطر. فعليه أن يقول: يحتمل كذا، و لا يجزم إلّا في حكم اضطرّ إلى الفتوى به[١].
التفسير بالرأي
و أمّا الذي هابه أهل الظاهر، و زعموا من التكلّم في معاني القرآن تفسيرا بالرأي، فيجب الاحتراز منه؛ فهو ممّا اشتبه عليهم أمره، و لم يُمعنوا النظر في فحواه إمعانا.
و لا بدّ أن نذكر نصّ الحديث أوّلًا، ثمّ النظر في محتواه:[٢]
١- روى أبو جعفر الصدوق بإسناده عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: قال اللّه- جلّ جلاله-: «ما آمن بي من فسّر برأيه كلامي»[٣].
٢- و أيضا روي عنه عليه السلام قال- لمدّعي التناقض في القرآن-: «إيّاك أن تفسّر القرآن برأيك، حتّى تفقهه عن العلماء. فإنّه رُبّ تنزيل يشبه بكلام البشر، و هو كلام اللّه، و تأويله لا يشبه كلام البشر»[٤].
٣- و أيضا عن الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام قال لعليّ بن محمّد بن الجهم: «لا تتأوَّل كتاب اللّه- عزّ و جلّ- برأيك، فإنّ اللّه- عزّ و جلّ- قد قال: «وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ»[٥].
٤- و روى أبو النضر محمّد بن مسعود العيّاشيّ بإسناده عن الإمام أبي عبد اللّه
[١] -. البرهان في علوم القرآن، ج ٢، ص ١٦٤- ١٦٨.
[٢] -. ممّا أورده العلّامة المجلسيّ في بحار الأنوار، ج ٨٩، ص ١٠٧- ١١٢، كتاب القرآن، باب ١٠ ط بيروت.
[٣] -. الأمالي للصدوق، ص ٦، المجلس الثاني ط نجف.
[٤] -. التوحيد للصدوق، ص ٢٦٤، باب ٣٦، الردّ على الثنويّة و الزنادقة ط بيروت.
[٥] -. عيون أخبار الرضا عليه السلام للصدوق، ج ١، ص ١٥٣، باب ١٤، رقم ١ ط نجف، آل عمران( ٣): ٧.