التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٧ - ٣ أبي بن كعب
عليه الحوض) لن يضلّوا أبدا.
و لسنا نأخذ العلم إلّا ممّن عرفنا صلاحه و وثقنا بإيمانه الصادق. تلك وصيّة إمامنا أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام قال في قوله تعالى: «فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ»[١]:
«إلى العلم الذي يأخذه عمّن يأخذه»[٢].
*** ٣. أُبيّ بن كعب
و هكذا أُبيّ بن كعب الأنصاريّ الخزرجيّ، هو أوّل من كتب لرسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم عند مَقْدَمه المدينة، و كان قد لُقّب بسيّد المسلمين؛ لشرفه و فضله و علوّ منزلته في العلم و الفضيلة، كما لُقّب بسيّد القرّاء؛ لقوله صلى الله عليه و آله و سلم: «و أقرؤهم أُبيّ بن كعب». و كان هو الذي تولّى رئاسة لجنة توحيد المصاحف على عهد عثمان، عند ما عجز القوم الذين انتدبهم الخليفة لذلك، و لم يكونوا أكفاء، حسبما أسلفنا.
و عنه في التفسير الشيء الكثير، و الطرق إليه متقنة أيضا.
قال جلال الدين: و أمّا أُبيّ بن كعب، فعنه نسخة كبيرة يرويها أبو جعفر الرازيّ عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عنه، و هذا إسناد صحيح. و قد أخرج ابن جرير و ابن أبي حاتم منها كثيرا، و كذا الحاكم في المستدرك، و أحمد في المسند[٣].
و ذكر أبو الصلاح تقيّ الدين الحلبيّ (٣٧٤- ٤٤٧ ه.) أُبيّا و ابن مسعود من الثابتين على ولاء آل بيت الرسول، المتخصّصين بهم في العهد الأوّل بعد وفاة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم[٤]، و أضاف: أنّ أُبيّا حاول الإجهار بما يكنّه ضميره في أُخريات حياته لولا حؤول الموت[٥].
و قد كان من النفر الاثني عشر الذين نقموا على أبي بكر تصدّيه ولاية الأمر دون الإمام
[١] -. عبس ٢٤: ٨٠.
[٢] -. وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ٦٥، رقم ١٠.
[٣] -. الإتقان، ج ٤، ص ٢٠٩- ٢١٠.
[٤] -. تقريب المعارف، ص ١٦٨؛ راجع: سفينة البحار للشيخ عبّاس القمّيّ، ج ١، ص ٨.
[٥] -. قاموس الرجال، ج ١، ص ٢٣٧.