التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٠ - ١٠ علقمة بن قيس
علقمة في الوفد إلى معاوية. فكتب إليه علقمة: امحُني، امحُني. و لمّا جُمعت لابن زياد البصرة و الكوفة، سأل أبا وائل أن يصحبه، قال فأتيت علقمة، فقال لي: اعلم أنّك لا تصيب منهم شيئا إلّا أصابوا منك أفضل منه.
كان يقول: تذاكروا العلم، فإنّ حياته ذكره. و كان ثقة كثير الحديث، مجمعا على وثاقته.
و من حسن معاشرته مع أهله أنّه كان يقول لامرأته: اطعمينا من ذلك الهنيء المريء، إشارة إلى قوله تعالى: «فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً»[١].
تُوفّي بالكوفة سنة (٦٢ ه.) في ولاية عبيد اللّه بن زياد في خلافة يزيد[٢].
*** و عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام[٣] قال الكشّيّ: و كان علقمة فقيها في دينه، قارئا لكتاب اللّه، عالما بالفرائض. شهد صفّين و أُصيبت إحدى رجليه فعرج منها. و كان الحارث أخوه أيضا فقيها جليلًا، و كان أعور. و أمّا أخوه الآخر أُبيّ بن قيس فقُتل يوم صفّين[٤].
كان علقمة بن قيس من الثقات العشرة الذين خُصّوا بالإمام أمير المؤمنين عليه السلام، فقد روى ثقة الإسلام الكلينيّ في كتاب الرسائل عن عليّ بن إبراهيم القمّيّ بإسناده، قال:
كتب أمير المؤمنين عليه السلام كتابا بعد منصرفه من النهروان، أعرب فيه عن موضعه في إمرة المؤمنين. و أشهد عليه ثقاته من أصحابه المقرّبين، و أمر كاتبه عبيد اللّه بن أبي رافع أن يقرأه على ملأ من الناس.
[١] -. النساء ٤: ٤.
[٢] -. الطبقات، ج ٦، ص ٥٧- ٦٢؛ تهذيب التهذيب، ج ٧، ص ٢٧٧- ٢٧٨؛ تاريخ بغداد، ج ١٢، ص ٢٩٦- ٣٠٠.
[٣] -. رجال الطوسيّ، ص ٥٠، رقم ٧٢ و ص ٥٣، رقم ١١٥ و فيه: قتل بصفّين و أخوه أُبيّ بن قيس. و هكذا نقل عنه ابن داود رجال ابنداود، ص ١٣٤، رقم ١٠٠٧ وزاد: هو وأخوه؛ هكذا العلّامة في خلاصهالرجال ص ١٢٩، رقم ٥.
قلت: و الظاهر زيادة الواو في نسخة الشيخ زيادة من نسّاخ الكتّاب. لأنّ علقمة أُصيب برجله في صفّين و لم يقتل. و تُوفّي سنة( ٦٢ أو ٧٢ ه.). و المقتول أخوه أُبيّ بن قيس. فالصحيح في العبارة:« قتل بصفّين أخوه أُبيّ بن قيس» و اللّه العاصم.
[٤] -. رجال الكشّيّ، ص ٩٣، رقم ٣٦ و ٣٧ و ٣٨.