التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٤ - الطرق إليه في التفسير
*** و قد غمز بعضهم في هذا الطريق؛ حيث إنّ ابن أبي طلحة لم يسمع التفسير من ابن عبّاس.
قال ابن حبّان: روى عن ابن عبّاس و لم يره، و مع ذلك عدّه في الثقات[١]. قالوا: إنّما أخذ التفسير عن مجاهد أو سعيد بن جبير، و أسنده إلى ابن عبّاس رأسا، و ذلك أنّه تُوفّي سنة (١٤٣ ه.). و قد تُوفّي ابن عبّاس سنة (٦٨ ه.)، و ما بين الوفاتين ٧٥ سنة، الأمر الذي يمتنع معه الرواية عن ابن عبّاس مباشرة. قال الخليليّ: و أجمع الحفّاظ على أنّ ابن أبي طلحة لم يسمع التفسير من ابن عبّاس[٢].
و حاول بعضهم رميه بالضعف و سوء الرأي و الخروج بالسيف أيضا. قال يعقوب بن سفيان: ليس محمود المذهب.
قال ابن حجر- بصدد ردّ الاعتراض-: أمّا إسقاط الواسطة فلا ضير فيه بعد أن عرفنا الواسطة و هو ثقة[٣]، لا سيّما و قد روى عنه الثقات. قال صالح بن محمّد: روى عنه الكوفيّون و الشاميّون- لأنّه انتقل إلى حمص-، قال ابن حجر: و نقل البخاريّ من تفسيره رواية معاوية بن صالح عنه عن ابن عبّاس شيئا كثيرا.
قال: و قد وقفت على السبب الذي رمى به الرأي بالسيف؛ و ذلك فيما ذكره أبو زرعة الدمشقيّ عن عليّ بن عيّاش الحمّصيّ، قال: لقي العلاء بن عتبة الحمّصيّ عليّ بن أبي طلحة تحت القبّة، فقال (عليٌ لعلاء): يا أبا محمّد، تُؤْخَذ قبيلةٌ من قبائل المسلمين فيُقتَل الرجل و المرأة و الصبيّ، لا يقول أحد: اللّه، اللّه! واللّه لئن كانت بنو أُميّة أذنبت، لقد أذنبَ بذنبها أهل المشرق و المغرب! (يشير بذلك إلى استباحة دماء بني أُميّة من قبل بني العبّاس يومذاك و أنّهم يستحقّون ذلك، فطائفة منهم بارتكاب جرائم، و طائفة اخرى بالسكوت عمّا يفعله إخوانهم). ثمّ قال عليّ بن أبي طلحة: يا عاجز- خطابا مع العلاء؛ لأنّه
[١] -. تهذيب التهذيب، ج ٧، ص ٣٤٠.
[٢] -. الإتقان، ج ٤، ص ٢٠٧.
[٣] -. المصدر نفسه.